
مع اقتراب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تتزايد الضغوط لمناقشة تداعيات الحرب في غزة والضفة الغربية، وسط تساؤلات حول جدية التكتل في اتخاذ خطوات فعلية تجاه إسرائيل. ويأتي على رأس جدول الأعمال مناقشة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل، وفرض عقوبات محتملة على مسؤولين إسرائيليين، إضافة إلى مقترحات تقييد استيراد بضائع المستوطنات غير القانونية.
لطالما استخدم الاتحاد الأوروبي ذريعة غياب الإجماع كغطاء للتقاعس الجماعي، حيث تواصل دول مثل ألمانيا وإيطاليا، بدعم من بعض دول أوروبا الشرقية، تعطيل أي تحرك ملموس. هذا التناقض بين الخطاب السياسي القائم على مبادئ القانون الدولي وبين الممارسة العملية، تحول من مجرد تعثر دبلوماسي إلى سياسة ثابتة يصعب تبريرها.
تشير التقارير القانونية إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك منذ سنوات أسسًا قانونية تتيح له تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. وتتفاقم حدة هذا الجمود في ظل الحقائق الموثقة، ومنها:
كشفت الأزمة الأخيرة المتعلقة بتصريحات منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، حول ممارسات الفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي، مدى خضوع المؤسسات الأوروبية للضغوط الإسرائيلية. فبدلاً من دعم الموقف الحقوقي، سارعت المفوضية الأوروبية لمحاولة احتواء الغضب الإسرائيلي، مما يرسل رسالة واضحة بأن الحفاظ على العلاقات مع إسرائيل يتفوق على الالتزام بالقيم الأوروبية والقانون الدولي.
أكدت محكمة العدل الدولية في يوليو 2024 أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني ويجب أن ينتهي. وبموجب هذا الحكم، تقع على عاتق كل دولة التزام قانوني بعدم الاعتراف بشرعية الاحتلال وعدم تقديم المساعدة في استمراره. وتملك الدول الأعضاء أدوات لا تتطلب موافقة جماعية من الاتحاد الأوروبي، منها:
إن السؤال المطروح اليوم ليس حول امتلاك الاتحاد الأوروبي للأدوات القانونية، بل حول إرادة الدول الأعضاء في التوقف عن تصدير المسؤولية إلى بروكسل، والبدء في ممارسة صلاحياتها الوطنية لفرض المساءلة.