
بعد ختام 96 مباراة مثيرة في كأس العالم 2026، حان الوقت لتركيز الأنظار على المنتخبات الثمانية التي نجحت في حجز مقاعدها في الدور ربع النهائي. ومع اقتراب صافرة النهاية في نيويورك/نيوجيرسي يوم 19 يوليو، يبرز تساؤل جوهري: من هو المنتخب الأكثر جاهزية لحمل الكأس الغالية؟
يعد وصول سويسرا إلى ربع النهائي لأول مرة منذ 72 عاماً إنجازاً تاريخياً بحد ذاته. ورغم مسيرتها التي شابتها بعض الصعوبات في دور المجموعات والاعتماد على ركلات الترجيح لتجاوز كولومبيا، إلا أن الفريق يواجه تحديات كبيرة، أبرزها إصابة النجم الصاعد يوهان مانزامبي. تبدو فرص السويسريين في تجاوز الأرجنتين، ومن ثم مواصلة الطريق أمام عمالقة مثل إنجلترا أو فرنسا، محدودة للغاية.

قدم أسود الأطلس أداءً لافتاً في البطولة، خاصة في الفوز الأخير على كندا. ومع ذلك، يواجه الفريق اختباراً صعباً أمام فرنسا في ربع النهائي. يمثل غياب الهداف إسماعيل صيباري ضربة موجعة للمنتخب المغربي، لكن طموح الفريق في كتابة تاريخ جديد كأول بلد عربي وأفريقي يصل للنهائي قد يمنحهم دفعة معنوية هائلة لتكرار مفاجآت قطر 2022.

شهد أداء المنتخب البلجيكي تحسناً ملحوظاً في الأدوار الإقصائية، خاصة بعد تغييرات تكتيكية شجاعة من المدرب رودي غارسيا. ورغم ذلك، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة الجيل الذهبي المتأخر في السن على الصمود أمام دفاع إسبانيا الصلب، مما يجعل بلوغ نصف النهائي أمراً بالغ الصعوبة.

تعد النرويج الحصان الأسود في هذه البطولة، بفضل كفاءة إيرلينغ هالاند التهديفية وذكاء مارتن أوديغارد في وسط الملعب. الفريق يطمح لتجاوز عقبة إنجلترا في ربع النهائي، ورغم ضعف خط دفاعهم، إلا أن قدرتهم الهجومية تجعلهم خصماً لا يستهان به لأي فريق.

تعتمد الأرجنتين بشكل كبير على عبقرية ليونيل ميسي الذي يتصدر سباق الحذاء الذهبي بـ 8 أهداف. ورغم المعاناة الدفاعية وبلوغ الفريق سن النضج (أو الشيخوخة الكروية)، إلا أن الخبرة والروح القتالية تجعل التانغو مرشحاً دائماً للذهاب بعيداً، رغم أن الطريق نحو النهائي يبدو محفوفاً بالمخاطر.

بعد تجاوز المكسيك بشق الأنفس، يدخل منتخب الأسود الثلاثة ربع النهائي بطموح كبير. مع وجود هاري كين وجود بيلينغهام، تملك إنجلترا الأدوات اللازمة للوصول إلى النهائي، شريطة الحفاظ على انضباطهم التكتيكي وتجنب الإصابات التي تلاحق بعض نجوم الفريق.

تتميز إسبانيا بدفاع حديدي لم يستقبل أي هدف طوال البطولة، وهو رقم قياسي تاريخي. بوجود توليفة من الشباب والخبرة، تبدو إسبانيا الأكثر توازناً، وإذا تمكنوا من تخطي بلجيكا ثم فرنسا، فسيصبحون المرشح الأبرز لنيل اللقب.

تظل فرنسا هي المرشح الأقوى للقب. بفضل خط هجومها المرعب بقيادة كيليان مبابي ودفاعها المتماسك، أثبت الديوك أنهم في مستوى آخر. لديهم العمق التكتيكي والخبرة الكافية لتجاوز أي عقبة، والأنظار تتجه نحوهم لرفع الكأس للمرة الثالثة في تاريخهم.
