2026/07/09
أبعد من المستطيل الأخضر: لماذا وحد خروج المنتخب المصري مشاعر العرب؟

لم يكن خروج المنتخب المصري من المونديال مجرد خسارة رياضية عابرة، بل تحول إلى حدث اجتماعي أثار شجوناً في مختلف الأقطار العربية. إن هذا التفاعل الشعبي الواسع يطرح تساؤلات جوهرية حول الأسباب الكامنة وراء قدرة كرة القدم على خلق حالة من التضامن والتعاطف التي تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.

كرة القدم: أكثر من مجرد لعبة

في عصر تعولم الفرجة الرياضية، تحولت كرة القدم إلى نظام اقتصادي ضخم وصناعة ترفيهية تقدر بمليارات الدولارات. لم يعد اللاعبون مجرد رياضيين، بل باتوا علامات رقمية (Digital Brands) تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع القوى الناعمة. لقد أصبحت اللعبة مسرحاً لصناعة الأمم لصورتها أمام العالم، حيث يتنافس الجميع على ما يسميه عالم الاجتماع بيير بورديو رأس المال الرمزي.

إن أهم المكاسب التي يمكن أن تجنيها المجتمعات العربية من المونديال هي أولا الإيمان بالذات وبقدرتها على تحدي قوة الآخر، وثانيا تقوية الشعور العميق بالانتماء المشترك وبالأخوة التي تتجاوز الجغرافيا، والانتصار على محاولات بث الفرقة بين الشعوب العربية.

المخيال الجمعي والتحول المفصلي

يمثل المنتخب المصري في الوجدان العربي رمزاً للندية والتحدي. إن مشاعر الحزن التي سادت بعد خروجه نابعة من كون الجماهير رأت في أدائه قصة جماعية كتبت بمداد الطموح. هذا الحزن لا ينفصل عن سياق أوسع من الشعور بالظلم تجاه ازدواجية المعايير الدولية، حيث تتدثر البطولات الكبرى بشعارات العدالة بينما تفتقر إليها في أروقة السياسة والاقتصاد.

لقد كسر التألق المغربي في مونديال 2022، وما تلاه من أداء مصري لافت، حاجز وهم الهيمنة الذي يروج لفكرة أن انتصار المنتخبات الكبرى هو قدر محتوم. العرب اليوم باتوا يدركون أن الفوز يمر عبر كسر وهم تفوق الآخر، وهو تحول بنيوي يعيد توزيع القوة في المخيال العالمي.

فخ الاستقطاب الرقمي

رغم الفرح المشترك، تفرض منصات التواصل الاجتماعي تحديات جديدة. ففي عصر ما بعد الحقيقة، تسعى الخوارزميات إلى تضخيم خطابات الاستقطاب وإثارة الجدل العاطفي على حساب الحقائق. ومع ذلك، يظل هذا الضجيج الرقمي مجرد صدى عابر لا يعبر عن ضمير الشعوب الحية التي تدرك عمق الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمعها.

ختاماً، تبقى الخسارات أفضل معلم لتجاوز العثرات. إن حلم المنتخب المصري لم يتبخر، بل هو مشروع مؤجل في ذاكرة أمة تؤمن بأن في داخلها صيفاً لا يقهر، وأن الوجدان العربي المشترك أقوى من كل محاولات التفتيت.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news24560.html