
يعد إسماعيل صيباري أحد أبرز المواهب الكروية التي أنجبتها الملاعب المغربية في السنوات الأخيرة، حيث يجمع بين المهارة الفنية العالية والذكاء التكتيكي، مما مكنه من شغل مراكز متعددة كلاعب وسط هجومي، وجناح، ومهاجم وهمي. لكن وراء هذا التألق قصة كفاح بدأت بتشوه خلقي كاد ينهي مسيرته قبل أن تبدأ.
وُلد إسماعيل صيباري في 28 يناير 2001 بمدينة تيراسا الإسبانية، لأسرة مغربية هاجرت مطلع التسعينيات. وفي عام 2007، انتقلت العائلة إلى بلجيكا، حيث بدأ إسماعيل خطواته الأولى في عالم كرة القدم، متنقلاً بين أكاديميات الأندية البلجيكية قبل أن يستقر في أكاديمية نادي جينك.
واجه صيباري تحدياً قاسياً منذ ولادته؛ إذ عانى من تشوه خلقي في القدمين تسبب في ميلهما إلى الداخل، مما شكل عائقاً أمام قدرته على المشي الطبيعي. خضع لسنوات من العلاج المكثف واستخدم أجهزة تقويم طبية ليل نهار. وبفضل إرادته ودعم والدته، تجاوز هذه المحنة، ليتحول حلمه من مجرد المشي كبقية الأطفال إلى التألق في أكبر الملاعب العالمية.
لم تكن رحلته سهلة، فقد استغنى عنه نادي أندرلخت وهو في سن الرابعة عشرة بسبب وزنه الزائد، مما شكل صدمة قوية له. إلا أنه استعاد توازنه في نادي ميخلين ثم جينك، لينتقل في عام 2020 إلى نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي، حيث بدأت رحلة النجومية الحقيقية.
خلال 6 مواسم مع آيندهوفن، خاض صيباري 142 مباراة، سجل فيها 42 هدفاً وقدم 30 تمريرة حاسمة، مساهماً في تحقيق ألقاب محلية متعددة. هذا التألق فتح له أبواب المنتخب المغربي، حيث كان ركيزة أساسية في التتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025، وبرز بشكل لافت في نهائيات كأس العالم 2026.
توج صيباري مسيرته المتميزة بالانتقال إلى نادي بايرن ميونخ الألماني في يوليو 2026 بعقد يمتد لخمس سنوات، في صفقة قدرت قيمتها بـ55 مليون يورو، لتكون تتويجاً لرحلة بدأت من معاناة المشي وانتهت في مصاف كبار القارة العجوز.