
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Frontiers in Physiology عن تأثير غير متوقع لحاسة الشم في تحسين الأداء البدني، حيث أظهرت النتائج أن استنشاق رائحة الشوكولاتة الداكنة الغنية بالكاكاو يساهم في تعزيز قدرة المتدربين على إنجاز تمارين المقاومة بكفاءة أعلى.
وأوضح الدكتور محمد نصر الدين بن نهار الدين، الباحث الرئيس في كلية الرياضة وعلوم التمارين بجامعة مالايا، أن المشاركين الذين تعرضوا لرائحة الشوكولاتة الداكنة قبل وأثناء التمرين تمكنوا من زيادة حجم تدريبهم بشكل ملحوظ. والأكثر إثارة للدهشة هو أن هؤلاء المشاركين استطاعوا أداء عدد أكبر من التكرارات دون الشعور بزيادة في مستوى المجهود البدني المبذول، مما يشير إلى تأثير محفز يجمع بين الجوانب النفسية والفسيولوجية.
أجريت الدراسة على عينة من 23 رجلاً يتمتعون بلياقة بدنية متوسطة، حيث تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات تعرضت لروائح مختلفة:
طلب من المشاركين الامتناع عن تناول الطعام لمدة عشر ساعات قبل إجراء تمرين تمديد الساق لقياس استجابة الجسم، حيث أظهرت النتائج أن رائحة الشوكولاتة الداكنة لم تكتفِ بتعزيز الأداء البدني فحسب، بل ساهمت أيضاً في خفض مستويات الجوع وزيادة الشعور بالشبع.
يرجح الباحثون أن هذه النتائج مرتبطة بآلية الذاكرة الشمية، حيث تترجم أدمغتنا روائح معينة إلى ذكريات وتجارب سابقة، مما قد يمنح الجسم شعوراً مسبقاً بالشبع ويحفز استجابات فسيولوجية إيجابية. وفي المقابل، ورغم وصف المشاركين لرائحة شوكولاتة الحليب بأنها أكثر متعة، إلا أنها لم تحقق نفس التأثير الفسيولوجي الملحوظ للشوكولاتة الداكنة.
على الرغم من النتائج الواعدة، أشار فريق البحث إلى أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية، مؤكدين الحاجة إلى إجراء أبحاث أوسع تشمل قياسات هرمونية ونشاطاً عصبيًا أدق، بالإضافة إلى دراسة فئات عمرية وجنسية متنوعة. ويختتم الباحثون بأن هذا التأثير قد لا يقتصر على الشوكولاتة فحسب، بل قد يمتد ليشمل روائح أطعمة أخرى مألوفة ومستحبة ترتبط في أذهاننا بالشبع والراحة.