
يعد نصير مزراوي أحد أبرز المواهب الكروية المغربية في العصر الحديث، بفضل قدرته الاستثنائية على شغل مراكز متعددة في الخط الخلفي، سواء كظهير أيمن، أيسر، أو قلب دفاع. مسيرة احترافية بدأت من أكاديمية أياكس أمستردام العريقة، وانطلقت لتلامس قمم الكرة الأوروبية مع بايرن ميونخ ومانشستر يونايتد، وصولاً إلى كونه ركيزة لا غنى عنها في تشكيلة المنتخب المغربي.
وُلد نصير مزراوي في 14 نوفمبر 1997 بمدينة لايدردورب الهولندية، ونشأ في بيئة عائلية مغربية متمسكة بأصولها التي تعود إلى قبائل جبالة في شمال المغرب. هذا الارتباط الوثيق بالهوية الوطنية كان الدافع الأساسي وراء قراره بتمثيل المنتخب المغربي دولياً، مفضلاً إياه على خيارات أخرى.
بدأ مزراوي مساره في نادي ألفين، قبل أن يضمه أياكس أمستردام في التاسعة من عمره. لم تكن رحلته مفروشة بالورود، إذ واجه صعوبات كادت أن تدفعه لاعتزال كرة القدم والاتجاه لدراسة القانون. غير أن ثقة المدرب مارسيل كيزر منحت مسيرته طوق النجاة، ليثبت أقدامه لاحقاً تحت قيادة إريك تين هاغ الذي طور بنيته البدنية ومهاراته التكتيكية.
منذ ظهوره الأول عام 2018، أصبح مزراوي قطعة لا غنى عنها في تشكيلة المنتخب المغربي. شارك في إنجاز تاريخي بنصف نهائي كأس العالم 2022، وكان من العناصر الحاسمة في التتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025.
خارج المستطيل الأخضر، عرف مزراوي بمواقفه المبدئية؛ حيث أعلن دعمه للقضية الفلسطينية في وقت صعب، كما رفض المشاركة في حملات تدعم المثلية الجنسية في الدوري الإنجليزي تمسكاً بقناعاته الدينية. وفي كأس العالم 2026، لفت الأنظار بدوره القيادي وحرصه على دعوة زملائه للسجود شكراً لله، وهو ما عكس التزامه الأخلاقي والروحي الذي يحظى بتقدير واسع لدى الجماهير.