
يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعزيز مكاسبه المالية مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، محققاً قفزة نوعية في الإيرادات رغم التحديات التي واجهت البطولة، بدءاً من الجدل التحكيمي وصولاً إلى التدخلات السياسية في مسار المباريات.
تعد نسخة 2026 محطة تاريخية في مسيرة فيفا، فهي المرة الأولى التي تقام فيها البطولة في ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك)، مع توسيع نطاق المشاركة ليشمل 48 منتخباً، مما رفع عدد المباريات إلى 104 مواجهات. هذا التوسع أدى إلى إعادة هيكلة تجارية شاملة هي الأكبر منذ 28 عاماً، حيث يُتوقع أن تدر البطولة نحو 9 مليارات دولار، منها 3.9 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني وحدها.
وفقاً لبيانات إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس، يتوقع فيفا إيرادات إجمالية تصل إلى 11 مليار دولار في دورة 2023-2026، بزيادة قدرها 4.56 مليارات دولار عن مونديال قطر 2022. ويبرز قطاع التذاكر والضيافة كأحد أهم محركات هذا النمو، حيث يُنتظر أن يجلب نحو 3.1 مليارات دولار، مستفيداً من مرونة السوق الرياضي في الولايات المتحدة وقدرته على استيعاب أسعار تذاكر مرتفعة تصل في نهائي البطولة إلى 6730 دولاراً.
رغم التدفقات المالية الضخمة، واجه فيفا انتقادات حادة على خلفية ملف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، الذي سُمح له بالمشاركة أمام بلجيكا رغم حصوله على بطاقة حمراء سابقة، وسط تقارير عن تدخلات سياسية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. هذا الموقف أثار مخاوف مشرعين أوروبيين حول استقلالية لجان الانضباط ومبدأ العدالة الرياضية، إلا أن فيفا أكد أن القرار جاء من لجنة انضباط مستقلة.
على صعيد آخر، أظهرت بيانات معهد بنك أوف أمريكا أن المدن المضيفة تشهد انتعاشاً اقتصادياً ملموساً؛ حيث ارتفع الإنفاق عبر بطاقات الائتمان بنسبة 6.3%، بينما قفز إنفاق الزوار غير المحليين بنسبة 16.7% خلال فترة انطلاق البطولة، مما يعزز وجهة نظر فيفا بأن البطولة تمثل محركاً اقتصادياً للمناطق المضيفة.
في خضم هذه الأجواء، يبدو نفوذ رئيس فيفا، جياني إنفانتينو، في أوج قوته مع اقتراب انتخابات 2027. وقد أعلنت اتحادات آسيا وأفريقيا -التي تملك ثقلاً تصويتياً يصل إلى 101 صوت- دعمها الكامل لإنفانتينو، حيث أشاد رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة بالوضع المالي الحالي للاتحاد، معلناً تأييده لولاية جديدة تمتد حتى عام 2031.