
في خطوة تصعيدية أعادت خلط الأوراق في أسواق طهران، سحبت وزارة الخزانة الأمريكية الترخيص العام المؤقت الذي كان يسمح برفع العقوبات النفطية عن إيران. يأتي هذا القرار في ظل توترات عسكرية متصاعدة وتداعيات اقتصادية بدأت ملامحها تتجلى بوضوح في انهيار قيمة العملة المحلية واضطراب الأسواق المالية.
عكست مؤشرات الأسواق المالية حجم الصدمة فور إعلان القرار؛ حيث تراجع سعر صرف الريال الإيراني مقابل الدولار من مليون و740 ألف ريال إلى مليون و810 آلاف ريال في غضون ساعات، مع توقعات باستمرار هذا التراجع. وفي جولة ميدانية بسوق الصرافة في شارع فردوسي، سادت حالة من الجمود والترقب، حيث يرى التجار أن السوق فقدت ثقتها في الاتفاقات المؤقتة، وسط مخاوف من بلوغ الدولار مستويات قياسية جديدة.
لم يكن حال البورصة أفضل، إذ شهدت تذبذبات حادة أدت إلى انخفاض المؤشر العام بمقدار 24741 نقطة، ليستقر عند مستوى 5 ملايين و286 ألف نقطة. ويرى محللون في سوق الأسهم أن السوق باتت تقف على مفترق طرق؛ فبينما يراهن البعض على انفراجة دبلوماسية، يخشى آخرون من يوم دامٍ في حال استمر التصعيد العسكري.
فيما يخص السلع الاستهلاكية، لا يزال تأثير القرار غير مباشر على المواد الغذائية الأساسية بفضل الدعم الحكومي، إلا أن السلع المستوردة، لا سيما الأجهزة الكهربائية والمنزلية، شهدت ارتفاعات فورية انعكاساً لقفزة سعر الصرف. ويجمع التجار على أن استقرار الأسعار الحالي هو استقرار هش، وأن انعكاس أزمة الدولار على كافة القطاعات مسألة وقت لا أكثر.
تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن إلغاء الإعفاءات أغلق عملياً نافذة تصدير النفط الإيرانية، مع وجود نحو 58 إلى 68 مليون برميل عالقة في عرض البحر. وتواجه إيران خيارين أحلاهما مر:
ويخلص الخبراء إلى أن انسداد مسارات تحويل الأموال الرسمية سيشكل ضغطاً إضافياً على الميزانية العامة وسيزيد من حدة التوقعات التضخمية في المدى المتوسط.