2026/07/08
البحر الأصفر: شريان شرق آسيا الاقتصادي في مواجهة تحديات الاستنزاف

يعد البحر الأصفر أحد أكثر المسطحات المائية حيوية في شرق آسيا، حيث يمتد في الجزء الشمالي الغربي من المحيط الهادئ فاصلاً بين البر الرئيسي للصين وشبه الجزيرة الكورية. اكتسب البحر تسميته من اللون الأصفر الذهبي الذي يصبغ مياهه، نتيجة الرواسب الطينية (الغرين) التي تحملها الأنهار الكبرى مثل النهر الأصفر، إضافة إلى الرمال الدقيقة التي تنقلها الرياح من صحراء جوبي.

يحد البحر من الشمال خليج بوهاي، ومن الغرب السواحل الصينية، بينما تحده شرقاً سواحل كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، ويتصل جنوباً ببحر الصين الشرقي عبر مضيق كوريا. ويُعرف في الصين باسم هوانغ هاي، بينما يطلق عليه في الكوريتين اسم البحر الغربي.

الجغرافيا والمناخ

بمساحة تبلغ 380 ألف كيلومتر مربع، يتميز البحر الأصفر بكونه بحراً ضحلاً بمتوسط عمق لا يتجاوز 44 متراً، ويصل أقصى عمق له إلى 152 متراً. مناخه موسمي معتدل؛ حيث يسوده شتاء بارد وجاف تتشكل فيه صفائح جليدية شمالاً، وصيف دافئ ورطب يجعله عرضة للأعاصير المدارية بين يونيو وأكتوبر.

خريطة
خريطة توضيحية للموقع الجغرافي للبحر الأصفر

ثروات طبيعية وتنوع حيوي

يحتضن البحر الأصفر تنوعاً بيولوجياً استثنائياً، حيث يضم أكثر من 200 نوع من الأسماك، مثل القد والماكريل والرنكة، إلى جانب الرخويات والقشريات. كما يعد موطناً للعديد من الثدييات البحرية كفقمة الميناء والحيتان، ويشكل محطة رئيسية عالمية للطيور المهاجرة على مسار شرق آسيا- أستراليا. وتعتبر مستنقعاته الطينية موائل بيئية ذات أهمية دولية، حيث أُدرجت أجزاء منها ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو.

الأهمية الاقتصادية والتجارية

يعيش في محيط البحر الأصفر أكثر من 600 مليون نسمة، وتعتمد الدول المطلة عليه على موارده بشكل رئيسي، حيث يعد من أغنى مناطق الصيد عالمياً، بالإضافة إلى نشاط تربية الأحياء المائية واستخراج الملح. كما يزخر قاع البحر باحتياطيات واعدة من النفط والغاز الطبيعي.

تتعاظم الأهمية التجارية للبحر عبر موانئ استراتيجية تربط اقتصادات المنطقة، أبرزها موانئ داليان وتيانجين وتشينغداو في الصين، وإنشيون في كوريا الجنوبية، ونامبو في كوريا الشمالية.

قوارب
البحر الأصفر يواجه تحديات بيئية متزايدة أبرزها الصيد الجائر الذي أدى إلى تراجع المخزون السمكي

التحديات البيئية والسياسية

يواجه البحر الأصفر ضغوطاً بيئية حادة، في مقدمتها الصيد الجائر الذي استنزف المخزون السمكي، والتلوث الناجم عن المخلفات الصناعية والمنزلية وتسرب زيوت السفن. ورغم اتخاذ الدول المطلة إجراءات لتعزيز الحماية البحرية، إلا أن التوترات السياسية القائمة منذ منتصف القرن العشرين تقف عائقاً أمام تبادل البيانات العلمية وإجراء دراسات مشتركة شاملة لإدارة الموارد بشكل مستدام.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news24186.html