
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة غيلين وجامعة الصين الطبية عن علاقة مباشرة ومقلقة بين مستويات السكر في الدم وتسارع شيخوخة الدماغ، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق للأسباب الكامنة وراء التراجع الإدراكي المبكر.
اعتمد الباحثون في دراستهم على قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، والتي تضم سجلات صحية وجينية وتصويرية لأكثر من 37 ألف مشارك. ومن خلال تحليل فحوصات الرنين المغناطيسي، تمكن الفريق من استخراج 1079 سمة دماغية، وتدريب خوارزميات تعلم آلي متطورة (انحدار LASSO) لتقدير عمر الدماغ بدقة عالية، حيث بلغ هامش الخطأ في التقدير نحو 3.26 سنوات فقط.
بعد تحديد فجوة عمر الدماغ (BAG) لكل مشارك، وهي القيمة التي توضح الفارق بين عمر الدماغ الفعلي وعمره الزمني، أجرى الفريق تحليلاً لعينات الدم للكشف عن الجزيئات المرتبطة بهذه الفجوة. وأظهرت النتائج أن الجلوكوز هو العامل الأكثر تأثيراً على الإطلاق؛ حيث يرتبط ارتفاع مستوياته في الدم بظهور علامات شيخوخة متقدمة في التصوير الدماغي، مما يجعل الدماغ يبدو أكبر من عمره الحقيقي.
لم يقتصر تأثير ارتفاع مستويات السكر على تسريع الشيخوخة فحسب، بل ربطت الدراسة بينه وبين زيادة خطر الإصابة بسبع حالات عصبية ونفسية رئيسية، وهي:
كما أظهرت النتائج أن ارتفاع الجلوكوز يرتبط بانخفاض الأداء الإدراكي والوظيفة الحركية، بالإضافة إلى تقلص حجم الدماغ في 80 منطقة مختلفة.
وفي تعقيبهم على هذه النتائج التي نُشرت في دورية Molecular Psychiatry، أكد الباحثون أن أيض الجلوكوز يمثل مساراً قابلاً للتعديل في شيخوخة الدماغ. ويأمل الفريق أن تساهم هذه الاكتشافات في تطوير استراتيجيات تدخل مبكر تعتمد على مراقبة مستويات السكر في الدم كأداة وقائية فعالة للحفاظ على صحة الدماغ والحد من مخاطر الاضطرابات العصبية المرتبطة بالتقدم في العمر.