
سجل العجز التجاري للولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر مايو/أيار، ليصل إلى أعلى مستوياته في أكثر من عام، مدفوعاً بنمو متسارع في الواردات وتراجع في الصادرات، في وقت تستعد فيه الشركات الأمريكية لمواجهة موجة جديدة من الرسوم الجمركية.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع العجز في تجارة السلع والخدمات بنسبة 42.2% على أساس شهري، ليصل إلى 77.6 مليار دولار، وهو رقم يقترب من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 78.4 مليار دولار.
شهدت الواردات الأمريكية ارتفاعاً بنسبة 3.3%، مسجلة أعلى مستوى لها منذ مارس 2025، حيث سارعت الشركات إلى زيادة مخزوناتها تحسباً لتطبيق حزمة الرسوم الجمركية الواسعة التي أعلنت عنها إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفي المقابل، تراجعت الصادرات بنسبة 3.2% متأثرة بشكل رئيسي بانخفاض صادرات الذهب غير النقدي.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن هذا النمو في الواردات شمل قطاعات استراتيجية، حيث سجلت السلع الرأسمالية نمواً قياسياً، بالإضافة إلى زيادات في واردات السلع الاستهلاكية والمركبات. كما استمر الطلب القوي على أشباه الموصلات وملحقات الحواسيب، مدفوعاً بضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
على صعيد آخر، تشير التقديرات إلى أن هذا التوسع في العجز التجاري قد يلقي بظلاله على أداء الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني. وتوقعت نماذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن يقتطع صافي الصادرات نحو 1.62 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 0.37 نقطة مئوية فقط في الربع الأول.
وفيما يتعلق بالشركاء التجاريين، أظهرت البيانات اتساع الفجوة التجارية مع المكسيك وفيتنام لتصل إلى مستويات قياسية، مع ارتفاع العجز أيضاً في التبادل التجاري مع كندا والصين. وبحساب معدلات التضخم، بلغ العجز التجاري للسلع 100 مليار دولار، وهو المستوى الأعلى منذ مارس 2025.