
اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً في مقرها بنيويورك لمناقشة مبدأ المسؤولية عن الحماية (R2P)، في ظل استمرار ارتكاب الفظائع حول العالم. وعلى الرغم من أن هذه الاجتماعات تُعقد سنوياً منذ عام 2018، إلا أنها لم تسفر عن تقدم ملموس في تفعيل هذا المبدأ، وبدا اجتماع الأخير كغيره من اللقاءات السابقة التي تفتقر إلى الأثر الفعلي.
نشأت فكرة تأسيس معيار في القانون الدولي لمنع الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية عقب الإخفاق الدولي في وقف المذابح في رواندا والبوسنة. وفي عام 2001، طورت اللجنة الدولية للتدخل وسيادة الدول إطاراً للمسؤولية عن الحماية، يرتكز على التزام الدول بحماية شعوبها، ثم مسؤولية المجتمع الدولي في حال عجزت الدول عن ذلك.
وفي عام 2005، اعتمدت قمة الأمم المتحدة العالمية هذا الإطار، حيث نصت الوثيقة النهائية على أن: المجتمع الدولي، من خلال الأمم المتحدة، يتحمل مسؤولية استخدام الوسائل الدبلوماسية والإنسانية والسلمية المناسبة، وفقاً للفصلين السادس والثامن من الميثاق، للمساعدة في حماية السكان من الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية.
رغم النوايا النبيلة، تعثر تطبيق هذا المبدأ لأسباب عدة، أبرزها غياب الإرادة السياسية لدى القوى العظمى، وتسييس المبدأ لخدمة أجندات جيوسياسية. ففي عام 2011، تم استغلال المبدأ في ليبيا لتحويل تدخل إنساني إلى عملية تغيير نظام، مما دفع قوى دولية مثل روسيا إلى النظر إليه كأداة للتدخل الغربي بدلاً من كونه عقيدة إنسانية.
هذا الفشل أدى إلى حالة من الشلل الدولي أمام فظائع مروعة شهدتها سوريا، فلسطين، السودان، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، وميانمار.
يرى الخبراء أن قيم ومبادئ المسؤولية عن الحماية لا تزال حية، ويمكن استعادتها عبر خطوات عملية تتجاوز مجرد الاجتماعات السنوية:
إن وقف الإبادة الجماعية ليس مجرد فعل سياسي، بل هو واجب إنساني أخلاقي. ومع تزايد التهديدات في مناطق مثل السودان، حيث تلوح في الأفق نذر فظائع جديدة، تبرز الحاجة الملحة إلى تحويل هذه القواعد من نصوص جامدة إلى أفعال تحمي الأبرياء وتضع حداً لثقافة الإفلات من العقاب.