
كشفت دراسة علمية حديثة أن فوائد حمية البحر المتوسط لا تقتصر على الوقاية من الأمراض الجسدية فحسب، بل تمتد لتشكل درعاً واقياً للصحة النفسية، معززةً جودة الحياة بمختلف أبعادها، بعيداً عن تأثيرات الظروف الاقتصادية أو الحالة المزاجية العامة.
الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية ومعهد برشلونة للصحة العالمية (ISGlobal) ونُشرت في دورية BMJ Open، اعتمدت على تحليل بيانات 3296 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 50 و90 عاماً. وعلى عكس الدراسات التقليدية التي تركز على الجانب العضوي، بحثت هذه الدراسة في مؤشرات الرفاهية النفسية مثل:
أظهرت البيانات أن الالتزام بهذا النظام الغذائي -الغني بالخضروات والفواكه والبقوليات والأسماك وزيت الزيتون- يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسن هذه المؤشرات النفسية. والأكثر إثارة هو دور الحمية خلال الأزمات؛ حيث أشار الباحثون إلى أن التراجع في الصحة النفسية الذي خلفته جائحة كوفيد-19 كان أقل حدة لدى الملتزمين بنظام البحر المتوسط، مما يؤكد دوره كعامل وقائي أمام الضغوط النفسية.
أوضحت الباحثة كاميل لاسال، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن النتائج تشير إلى أن مكونات هذا النظام الغذائي تساهم في تنظيم عمليات حيوية دقيقة داخل الجسم، تشمل:
من جانبه، دعا الباحث أندرو ستيبتو إلى ضرورة تعزيز أنماط الحياة الصحية، خاصة لدى كبار السن، عبر اعتماد نظام غذائي متوازن يقلل من استهلاك اللحوم المصنعة والحلويات. وتختم الباحثة المشاركة ألانا شاند بالتأكيد على أن هذه الدراسة تقدم دليلاً إضافياً قوياً على الرابط الجوهري بين ما نأكله وتوازننا النفسي، وهو مجال واعد يفتح آفاقاً جديدة في أبحاث الصحة العامة.