
في الوقت الذي توافدت فيه وفود دولية رفيعة المستوى للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، خيّم الغموض على المشهد في طهران بسبب الغياب المستمر لخليفته، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني منذ الضربة الجوية التي استهدفته وأودت بحياة والده وزوجته في 28 فبراير الماضي.
عزت السلطات الإيرانية غياب مجتبى خامنئي إلى التهديدات الأمنية المستمرة ومخاطر الاغتيال. ومع ذلك، فإن حضور أشقائه وبقية القيادات السياسية والعسكرية أثار تكهنات واسعة حول حجم الإصابات التي تعرض لها في الهجوم الأخير. وتشير تقارير مقربة من دوائر صنع القرار إلى أن مجتبى عانى من إصابات بالغة، بما في ذلك أضرار في الوجه وإصابات جسدية جسيمة في أطرافه.
يعبر الشارع الإيراني عن قلق متزايد؛ فبالنسبة للكثيرين، لم يكن المرشد السابق مجرد قائد سياسي، بل رمزاً لقوة الدولة واستقرارها. وتؤكد شهادات مواطنين من طهران أن غياب المرشد عن الأنظار يعزز الشعور بأن إيران القديمة التي كان يظهر فيها قائدها للجمهور قد تغيرت، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول شفافية الحكومة.
من جانبها، ترى المحللة السياسية نيغار مرتضوي أن غياب مجتبى خامنئي أمر غير معتاد، مشيرة إلى أن السلطة في إيران تعتمد تقليدياً على شبكة مؤسسية، لكن استمرار الغياب لفترة طويلة لن يكون مستداماً من الناحية السياسية، حيث يحتاج الجمهور لرؤية قيادتهم في الأزمات.
في سياق متصل، أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات تهديدية، مؤكداً أن أي زعيم إيراني يسعى للاستمرار في مخططات استهداف إسرائيل سيواجه المصير ذاته الذي لقيه خامنئي. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار تداعيات الضربات التي استهدفت هيكل القيادة الإيرانية منذ أواخر فبراير، والتي شملت قادة عسكريين وأمنيين بارزين، مما وضع الدولة في مرحلة انتقالية تتسم بالغموض والحذر الأمني الشديد.