
مع تزايد الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات السكرية في النظام الغذائي الحديث، يحذر الأطباء من ارتفاع معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، وهو مرض قد يطال نحو 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050 إذا استمرت أنماط الحياة الحالية على حالها.
يكمن الخطر الحقيقي لهذا المرض في تطوره الصامت على مدى سنوات دون ظهور أعراض واضحة في مراحله الأولى، مما يؤدي غالباً إلى اكتشافه بعد وقوع تلف فعلي في أنسجة الكبد. وفي حال إهمال العلاج، قد يتفاقم الوضع ليتحول إلى التهاب مزمن وتليف، وصولاً إلى فشل وظائف الكبد أو الإصابة بالسرطان. ومع ذلك، يؤكد المختصون أن الكبد يمتلك قدرة استثنائية على التعافي إذا تم اكتشاف الخلل مبكراً وبادر المريض بتغيير نمط حياته ونظامه الغذائي.
يرى الخبراء أن الأطعمة فائقة المعالجة هي الخطر الأكبر، لاحتوائها على محليات صناعية، ومواد حافظة، ومستحلبات، ونكهات مضافة، بالإضافة إلى نسب عالية من الدهون والسكريات. ويشير سيغي كلافين، مؤسس عيادة الكبد، إلى أن سهولة الإفراط في تناول هذه الأطعمة تؤدي إلى تراكم الدهون في الجسم، حيث يكون الكبد من أوائل الأعضاء المتضررة من هذا التراكم.
لا تتوقف المخاطر عند المشروبات الغازية التقليدية؛ إذ تشير الدراسات إلى أن المشروبات المحلاة صناعياً أو منخفضة السعرات ترتبط أيضاً بارتفاع خطر الإصابة بالكبد الدهني. كما أن الإفراط في استهلاك عصائر الفاكهة يرهق الكبد بسبب احتوائها على كميات مركزة من الفركتوز الذي يستقلب بشكل رئيسي داخل الكبد.
للحفاظ على كبد سليم، يوصي الخبراء بالآتي:
لم تعد أمراض الكبد حكراً على من يفرطون في تناول الكحول، بل أصبحت شائعة بين المصابين بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. كما تلعب العوامل الوراثية دوراً في إصابة بعض الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. ونظراً لأن 80% من المصابين لا يدركون إصابتهم بسبب غياب الأعراض، يشدد الخبراء على أن الفحص الدوري وتعديل نمط الحياة يظلان خط الدفاع الأول للوقاية من مضاعفات هذا المرض.