
يُعد داء الكلب (السُعار) واحداً من أكثر الأمراض الفيروسية رعباً وغموضاً، وتنتشر حوله العديد من المعتقدات الشعبية التي قد تتحول إلى مخاطر حقيقية تهدد حياة الإنسان. إليك تصحيح لأبرز 9 خرافات شائعة حول هذا الداء:
خلافاً للاعتقاد السائد، لا يقتصر نقل الفيروس على الكلاب فقط؛ رغم مسؤوليتها عن 99% من الحالات البشرية، إلا أن قائمة الحيوانات الناقلة تشمل الثعالب، الخفافيش، الجرذان، السناجب، وحتى الماشية كالأغنام والماعز.
ليس بالضرورة؛ إذ قد يظهر المرض في صورة صامتة تتمثل في الخمول، فقدان الغريزة الطبيعية للخوف من البشر، أو حتى إظهار عاطفة غير معتادة. أي سلوك غير طبيعي للحيوان يستوجب الحذر الفوري.
خطأ فادح؛ فالفيروس قد ينتقل عبر لعاب الحيوان قبل ظهور أي أعراض سريرية عليه خلال فترة الحضانة، مما يعني أن الحيوان قد يبدو طبيعياً تماماً بينما هو حامل للعدوى.
لا يخترق الفيروس الجلد السليم. الخطر يكمن حصراً في ملامسة لعاب الحيوان لجروح مفتوحة، خدوش، أو أغشية مخاطية (العين، الأنف، الفم). ومع ذلك، يبقى غسل اليدين بعد التعامل مع الحيوانات إجراءً وقائياً ضرورياً.
رهاب الماء عرض متقدم ناتج عن شلل عضلات البلع، ولا يظهر في جميع الحالات. انتظار هذا العرض كعلامة تشخيصية قد يكون كارثياً، حيث غالباً ما يظهر قبيل الوفاة بفترة وجيزة.
الغسل بالماء والصابون إجراء إسعافي أولي لتقليل الحمل الفيروسي، لكنه لا يمنع وصول الفيروس للأعصاب. التوجه للمستشفى لتلقي التطعيم الوقائي ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل.
هذا الاعتقاد من الماضي. البروتوكول الحديث يعتمد على 4 إلى 6 حقن في عضلة الكتف، مع إمكانية استخدام الغلوبولين المناعي في الحالات الخطرة، وهو إجراء أكثر دقة وأماناً.
بمجرد ظهور الأعراض العصبية، يصبح المرض قاتلاً بنسبة تقارب 100%. الفرصة الوحيدة للنجاة تكمن في تلقي التطعيم الطارئ فور التعرض للخدش أو العض وقبل وصول الفيروس للجهاز العصبي.
علمياً، لا يشكل الشخص المصاب خطراً وبائياً على المحيطين به عبر الهواء أو التقبيل. انتقال الفيروس بين البشر غير وارد إطلاقاً، وينحصر الخطر في دخول اللعاب الملوث إلى الجروح العميقة.
تجدر الإشارة إلى أن تاريخ الطب سجل نقطة تحول كبرى في 6 يوليو 1885، حين نجح العالم لويس باستور في تقديم أول لقاح فعال ضد هذا الداء للطفل جوزيف مايستر، ليضع حداً لمرض كان يُعتبر سابقاً حكماً بالإعدام.