
يواجه المواطن السوري مفارقة اقتصادية محيرة؛ فبينما يشهد سعر الصرف تراجعاً ملحوظاً، تبقى أسعار السلع في الأسواق المحلية مرتفعة، مما يثير تساؤلات حول آليات التسعير وغياب الرقابة الفاعلة.
يوضح الخبير الاقتصادي علي عبدالله، أن معاناة المستهلك السوري مع ثبات الأسعار المرتفعة هي مشكلة قديمة جديدة، يستغلها التجار لابتكار ذرائع تبرر تحكمهم بالأسعار وفق أهوائهم، بعيداً عن منطق السوق الحقيقي.
ويشير عبدالله إلى أن المشهد الاقتصادي السوري يعاني من غياب دورة اقتصادية حقيقية، مما يجعل المعادلة التي تربط الأسعار بسعر الصرف غير قابلة للتطبيق؛ فالاعتماد على سعر صرف وهمي يؤدي بالضرورة إلى نتائج اقتصادية مشوهة وغير واقعية.
يرجع الخبير الاقتصادي استمرار ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل جوهرية:
يؤكد عبدالله أن التاجر لن يقدم على خفض أسعار بضائعه إلا بعد التأكد من ثبات سعر الصرف لفترة زمنية طويلة قد تمتد لأشهر. هذا الاستقرار هو الكفيل بخلق حالة من الاطمئنان التي تدفع التاجر للتخلي عن هوامش الربح المبالغ فيها.
ويختتم الخبير الاقتصادي بأن غياب مؤشرات تشغيل دورة اقتصادية حقيقية وغير ريعية، يجعل من الصعب التنبؤ بانفراجة قريبة، حيث يظل المستهلك هو المتضرر الأكبر في ظل تذبذب السوق وغياب الضوابط التي توازن بين مصلحة التاجر وقدرة المواطن الشرائية.