
دخل المسار الملاحي العُماني في مضيق هرمز مرحلة الاختبار العملي، حيث سجلت حركة الملاحة استخدام عشرات السفن لهذا المسار رغم الرفض الإيراني العلني للمسارات غير المنسقة مع طهران، والتحذيرات المتعلقة بضمانات المرور الآمن في واحد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وأظهرت بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة عبر منصة مارين ترافيك (MarineTraffic)، تسجيل 124 عبوراً عبر المسار العُماني في مضيق هرمز، من أصل 313 عبوراً مرصوداً في الفترة ما بين 24 يونيو/حزيران الماضي و3 يوليو/تموز الجاري، وهو ما يمثل 39.6% من إجمالي الحركة المرصودة. في المقابل، سجل المسار الإيراني جنوب جزيرة قشم 189 عبوراً، بنسبة 60.4%.

تجاوز المسار العماني كونه مجرد بديل نظري على الخريطة، ليصبح ممراً تستخدمه ناقلات النفط الخام، وناقلات الغاز، وسفن الحاويات، والبضائع السائبة. ومع ذلك، تأثرت حركة العبور بالتذبذبات الأمنية؛ حيث سجلت ذروة الحركة 92 عبوراً في أول يومين من فترة الرصد، تلاها تذبذب يومي تراوح بين 24 و36 عبوراً، مما يعكس حالة الضغط التي تفرضها التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.

في تحليل لأنواع السفن العابرة، جاءت ناقلات النفط الخام في الصدارة (52 سفينة)، تلتها ناقلات البضائع السائبة (34 سفينة)، وسفن الحاويات (26 سفينة). وبالنسبة للمسار العماني تحديداً، تصدرت ناقلات النفط الخام القائمة بـ36 عبوراً، مما يؤكد أهمية الممر الحيوي لقطاع الطاقة العالمي.

واجه المسار العماني تحديات ميدانية، أبرزها استهداف سفينة الشحن إيفر لافلي (EVER LOVELY) في 25 يونيو/حزيران، ثم ناقلة النفط كيكو (KIKU) في 27 يونيو/حزيران. وأدت هذه الحوادث إلى تغيرات في سلوك السفن، حيث لوحظ توقف العبور في المسار العماني لفترات زمنية معينة وتوجه السفن نحو المسار الإيراني، مما يشير إلى ربط قرارات الملاحة بمستوى المخاطر الأمنية.

تزامناً مع التوترات، شهدت مسقط انعقاد أول اجتماع للجنة هرمز المشتركة بين إيران وسلطنة عُمان لبحث مستقبل إدارة الملاحة. وقد أكد الجانب الإيراني على لسان مسؤوليه أن ضبط الملاحة حق سيادي، محذراً من أي تدخل عسكري خارجي في المضيق، ومشدداً على أن أمن الممر مسؤولية الدول المطلة عليه فقط.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن مستقبل المسار العُماني لن يتقرر بناءً على البيانات الملاحية وحدها، بل يتوقف على قدرة الأطراف الإقليمية على التوصل إلى تفاهمات سياسية وفنية تضمن استقرار الملاحة في هذا الممر المائي الحساس.