
أثار قرار إلغاء عقوبة الإيقاف بحق نجم المنتخب الأمريكي، فلوريان بالوغون، حالة من الفوضى والجدل في أروقة كأس العالم 2026، مما يضع تساؤلات جدية حول نزاهة تطبيق اللوائح الانضباطية في البطولة.
بالوغون، الذي طُرد خلال مباراة دور الـ32 ضد البوسنة والهرسك، كان من المفترض أن يغيب عن المواجهة الحاسمة أمام بلجيكا في دور الـ16، وفقاً للقواعد الصارمة التي تفرض إيقاف أي لاعب يطرد في المونديال دون استئناف. غير أن قرار لجنة الانضباط في الفيفا المفاجئ، والذي سمح له بالمشاركة، فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول ضغوط سياسية غير مسبوقة.
شهد تاريخ كأس العالم 189 بطاقة حمراء، ولم يُعفَ من الإيقاف سوى لاعبين اثنين فقط، كان آخرهما البرازيلي غارينشا في عام 1962، وهي الحالة التي أحاطت بها أيضاً مزاعم التدخل السياسي. واليوم، يتكرر السيناريو مع بالوغون في ظل تقارير -لم تؤكدها بي بي سي- تشير إلى اتصال مباشر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو لمراجعة القرار.
استند الفيفا في قراره إلى المادة 27 من قانون الانضباط، التي تمنح الفيفا صلاحية تعليق تنفيذ الإجراء التأديبي كلياً أو جزئياً. وهي قاعدة واسعة لم يسبق تفعيلها في تاريخ كأس العالم، مما أثار غضب المنتخب البلجيكي الذي أصدر بياناً أعرب فيه عن دهشته من هذا الاستثناء الذي يضرب عرض الحائط بلوائح المنافسة.
وقد وصف ميكا ريتشاردز، المحلل الرياضي، هذا القرار بـالمهزلة، مؤكداً أن تعليق العقوبة يعد استهزاءً بالبطولة، بينما تساءل مدرب بلجيكا رودي غارسيا بسخرية: لم أكن أعلم أن الخامس من يوليو/تموز أصبح الأول من أبريل/نيسان، مشدداً على أن الدفاع هنا هو دفاع عن جوهر كرة القدم.
يخشى المراقبون أن يؤدي هذا القرار إلى جعل الطعن في البطاقات الحمراء ممارسة معتادة، خاصة وأن التحدي الذي أدى لطرد بالوغون -رغم قسوته- كان غير مقصود، وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل سيُعامل جميع اللاعبين بنفس التسامح في المستقبل، أم أن الحصانة محصورة في النجوم والدول المضيفة؟
بينما يترقب الجميع صافرة البداية لمباراة الولايات المتحدة وبلجيكا، يبقى السؤال عالقاً: عندما يُشير الحكم للبطاقة الحمراء مستقبلاً، هل سيثق الجمهور فعلاً بأن الإيقاف سيُنفذ؟