
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة غلاسكو أن المخاطر الصحية المرتبطة بالخمول البدني لا تتوقف عند إجمالي الساعات التي يقضيها الفرد جالساً، بل تمتد لتشمل نمط تراكم هذه الساعات، مؤكدة أن تقطيع فترات الجلوس الطويلة بنشاطات حركية خفيفة يعد مفتاحاً جوهرياً للوقاية من أمراض خطيرة.
تشير التوصيات الصحية التقليدية غالباً إلى تقليل إجمالي وقت الجلوس، إلا أن الدراسة التي نُشرت في دورية بلوس ميديسين (PLOS Medicine) سلطت الضوء على أهمية كيفية توزيع هذا الوقت. وقد اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات 91,292 مشاركاً عبر تتبع دقيق لنشاطهم البدني لمدة سبعة أيام، مع متابعة صحية امتدت لنحو 12 عاماً.
وقد صنف الباحثون أنماط السلوك البدني إلى:
أظهرت النتائج أن السلوك الخامل المطول يرتبط بزيادة خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 9%، مع ارتفاع ملموس في معدلات الإصابة بالأنواع المرتبطة بالسمنة، مثل سرطانات المريء، الكبد، البنكرياس، القولون، والمستقيم، بالإضافة إلى الثدي والمبيض والغدة الدرقية. وفي المقابل، أثبت الأشخاص الذين يكسرون فترات الجلوس بحركات بسيطة ومتكررة انخفاضاً ملحوظاً في مخاطر الإصابة بالسرطان وداء السكري من النوع الثاني.
أكدت الدراسة أن استبدال ساعة واحدة فقط يومياً من الجلوس المطول بنشاط بدني خفيف، مثل المشي، يرتبط بخفض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%. ويوضح الخبراء أن الحركة الخفيفة تكتسب أهمية موازية للتمارين الرياضية المكثفة، حيث تسهم في تحسين الاستجابة الأيضية للجسم بشكل أكثر فعالية من الجلوس المتواصل.
توصي النتائج بضرورة تبني استراتيجيات شخصية لكسر روتين الجلوس، مع التأكيد على أن التمارين المنزلية البسيطة أو المشي الخفيف خلال اليوم يعد استثماراً طويل الأمد في الصحة العامة، بعيداً عن مجرد الالتزام بجدول رياضي أسبوعي مكثف.