
بعد مرور أربع سنوات على الملحمة الكروية التي قادت المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم، لم يعد إنجاز أسود الأطلس يُصنف كاستثناء عابر أو ضربة حظ، بل تحول إلى قاعدة صلبة تؤكد أن الكرة المغربية باتت قوة كروية عالمية لا تعترف بالمستحيل.
أثبتت النسخة الحالية من البطولة أن المنتخب المغربي لم يأت للمشاركة فحسب، بل للمنافسة الجادة على الألقاب. بدأت الرسالة القوية منذ دور المجموعات، حيث فرض الفريق حضوره بتعادل تاريخي أمام المنتخب البرازيلي، تلاه فوز ثمين على اسكتلندا، وانتصار عريض على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، قبل التعادل مع هولندا.
وفي اختبار حقيقي لقدراتهم في دور الـ32، نجح الأسود في تجاوز عقبة المنتخب الهولندي، أحد أعمدة الكرة الأوروبية، ليؤكدوا أن ما تحقق في قطر لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل فني ممنهج وتخطيط استراتيجي طويل الأمد.
يكمن سر النجاح المغربي في منظومة متكاملة تضع الانضباط التكتيكي فوق كل اعتبار. يظهر ذلك جلياً في قراءة مجريات المباريات، والتموضع الدفاعي الصارم، بالإضافة إلى اللياقة البدنية العالية التي تمنح اللاعبين القدرة على الحفاظ على نسق تصاعدي حتى صافرة النهاية.
وتجلى هذا النمط بوضوح في مباراة كندا الأخيرة، حيث جاءت الأهداف الحاسمة في الدقائق 82 و90، وهو سيناريو تكرر في أكثر من مناسبة، مما يعكس قوة التركيز الذهني والجاهزية البدنية لدى اللاعبين في اللحظات الفاصلة.
يخوض المنتخب المغربي مبارياته اليوم بعقلية المنافس الشرس، متسلحاً بالثقة المكتسبة من إنجازات الماضي وبالطموح الذي لا سقف له. لم يعد الجيل الحالي مكتفياً بما حققه الأسلاف، بل يسعى لكتابة فصل جديد ومستقل في تاريخ المونديال، في مسيرة تبدو مرشحة للاستمرار طويلاً في هذه النسخة من البطولة.