
مع اقتراب الولايات المتحدة من الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلالها، يبرز الدين العام كأحد أكبر التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الأكبر في العالم، بعد أن كسر حاجز الـ39 تريليون دولار، صعوداً من 71 مليون دولار فقط عند تأسيس الدولة.
يعكس مسار الدين الأمريكي تاريخ الدولة ذاته؛ حيث ارتبطت كل قفزة كبرى في حجم الاقتراض بالأزمات الكبرى، بدءاً من الحروب وصولاً إلى برامج الإنفاق الاستثنائية. وعلى الرغم من احتفاظ الدولار بمكانته كعملة احتياط عالمية، إلا أن تزايد كلفة خدمة الدين واتساع العجز المالي يطرحان تساؤلات جدية حول استدامة هذا النموذج الاقتصادي.
بدأت قصة الدين الأمريكي عام 1790، حين قام أول وزير للخزانة، ألكسندر هاملتون، بتوحيد ديون الولايات والحكومة الفيدرالية الناتجة عن حرب الاستقلال، واصفاً إياها بـثمن الحرية. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد محطة وحيدة تخلصت فيها من الدين تماماً عام 1835 في عهد الرئيس أندرو جاكسون، قبل أن يعود الاقتراض ليصبح ركيزة دائمة في السياسة المالية.
توالت القفزات مع محطات تاريخية فارقة:
رغم بلوغ نسبة الدين 126% من الناتج المحلي الإجمالي، لا تزال الولايات المتحدة تتمتع بقدرة استثنائية على الاقتراض، مدفوعة بمكانة الدولار كعملة عالمية واعتبار سندات الخزانة الأمريكية من أكثر الأصول أماناً. ومع ذلك، فإن هذه الميزة لا تلغي المخاطر المترتبة على نمو الدين بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد.
يتباين رأي الخبراء حول خطورة هذا المسار:
في المحصلة، بات الدين الأمريكي سمة هيكلية للمالية العامة، مما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة توازن بين تحفيز النمو الاقتصادي وضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل.