
رغم امتلاكها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتعداد سكاني يتجاوز 1.4 مليار نسمة، تقف الصين عاجزة عن بناء منتخب وطني قادر على المنافسة في كأس العالم. لم تسجل المشاركة الوحيدة للصين في البطولة عام 2002 سوى ثلاث هزائم قاسية، مع استقبال شباكها لـ 9 أهداف دون إحراز أي هدف، وهو الواقع الذي تحول إلى أزمة سياسية ورياضية استنزفت مليارات الدولارات دون تحقيق النتائج المأمولة.
لم يكن الفشل الرياضي مجرد إخفاق عابر، بل مسّ طموحاً شخصياً للرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي وضع تطوير كرة القدم كجزء من مشروعه لبناء قوة صينية شاملة، عبر ثلاثة أهداف استراتيجية: التأهل لكأس العالم، استضافتها، ثم الفوز بلقبها. وفي عام 2015، أطلقت الحكومة برنامجاً شاملاً تضمن إدراج كرة القدم في المدارس، وزيادة عدد المؤسسات التعليمية المتخصصة من 5 آلاف إلى 50 ألف مدرسة.
أدى الدعم الرئاسي إلى موجة استثمارات غير مسبوقة، حيث اندفع رجال الأعمال لشراء أندية أوروبية واستقدام نجوم عالميين بعقود فلكية. إلا أن هذا الإنفاق افتقد للتخطيط والرقابة، مما حول الأندية إلى كيانات مثقلة بالديون؛ فانتهى الأمر بإفلاس أندية كبرى مثل جيانغسو بطل الدوري عام 2020، وانهيار القيمة السوقية لأندية أخرى مثل غوانغتشو إيفرغراند.
إلى جانب الأزمات المالية، ضرب الفساد المستشري المنظومة الرياضية، حيث كشفت التحقيقات عن شبكات رشاوى وتلاعب بالمباريات، مما أدى لفرض عقوبات قاسية شملت السجن المؤبد لبعض المسؤولين وحرمان العشرات من العمل في المجال الرياضي.
وتشير التحليلات الاقتصادية إلى عائق إضافي يتمثل في خصوصية المجتمع الصيني، حيث يمنح الأهالي الأولوية القصوى للتعليم والتحضير لامتحان القبول الجامعي غاو كاو. هذا التوجه يدفع آلاف الموهوبين لترك الرياضة في سن مبكرة، مما جعل قاعدة اللاعبين المسجلين رسمياً لا تتجاوز 109 آلاف لاعب، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بعدد السكان، مما يقلص خيارات المنتخب الوطني ويجعل من محاولات التجنيس حلاً مؤقتاً غير فعال.