
لم يكن وداع منتخبي السنغال والكونغو الديمقراطية لمنافسات كأس العالم 2026 مجرد خروج تقليدي، بل أعاد إلى الأذهان سلسلة الانهيارات الأفريقية المتكررة في المحافل الدولية، حيث سقط المنتخبان في يوم واحد وبسيناريو متشابه، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب الجوهرية لهذا الإخفاق المستمر.
في تحليل فني للظاهرة، أوضح عبد المنعم شطة، المدير الفني الأسبق للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، أن ما حدث ليس صدفة، بل هو نتاج إشكالية هيكلية خضعت للدراسة لسنوات بالتعاون مع فيفا. وأشار شطة إلى أن الاجتماعات وورش العمل الفنية التي عقدها الاتحاد الأفريقي كشفت عن نمط ثابت من الإخفاقات التي تلاحق المنتخبات كلما اقتربت من كتابة التاريخ.
وضع شطة يده على مكمن الخلل، محملًا الاتحادات الوطنية مسؤولية سوء اختيار المدربين. وأكد أن الفجوة بين طموحات المنتخبات وقدرات الأجهزة الفنية المختارة تعد عائقًا أمام إدارة المباريات الكبرى. وضرب مثالًا بالمدرب سيباستيان ديسابر، مشيرًا إلى أن افتقاد المدربين للخبرات العالمية والقدرة على التطور التكتيكي يترك المنتخبات بلا حلول في اللحظات الحاسمة.
أشار شطة إلى أن جودة اللاعبين الأفارقة المحترفين في أوروبا لا تعكس بالضرورة جاهزيتهم للمونديال، إذ ينتمي معظمهم لأندية لا تنافس في الصف الأول، بالإضافة إلى ضعف دكة البدلاء التي تفشل في تقديم الإضافة المطلوبة عند الحاجة لتغيير مجرى المباريات، وهو ما يفتقده اللاعب الأفريقي مقارنة بنظيره في المنتخبات العالمية.
يرى شطة أن افتقاد التركيز في الدقائق الأخيرة هو السمة الأبرز للانهيار الأفريقي. وأوضح أن غياب التنظيم الدفاعي والحلول الفنية أثناء اللقاء يجعل الفرق عاجزة عن الحفاظ على تقدمها، مؤكدًا أن تطوير مستوى المدربين وتحسين طرق إعداد اللاعبين هما المفتاح الأساسي لإنهاء هذه العقدة التاريخية.
لم تكن نسخة 2026 استثناءً، بل امتدادًا لمحطات مؤلمة في تاريخ الكرة الأفريقية:
وفي الختام، دعا شطة الاتحاد الأفريقي (كاف) والاتحاد الدولي (فيفا) إلى تحرك مشترك ودراسات معمقة لإنقاذ الكرة الأفريقية من مسلسل الإقصاءات المتكرر، مؤكدًا أن القارة تمتلك المواهب ولكنها تفتقد إلى إدارة النجاح.