2026/07/02
خبير أفريقي يفكك شفرة الانهيار: لماذا تخذل المنتخبات السمراء نفسها في المونديال؟

لم يكن وداع منتخبي السنغال والكونغو الديمقراطية لمنافسات كأس العالم 2026 مجرد خروج تقليدي، بل أعاد إلى الأذهان سلسلة الانهيارات الأفريقية المتكررة في المحافل الدولية، حيث سقط المنتخبان في يوم واحد وبسيناريو متشابه، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب الجوهرية لهذا الإخفاق المستمر.

السنغالي
السنغالي باتيه سيس يبدو محبطًا عقب خسارة منتخب بلاده أمام بلجيكا

قراءة في أزمة الانهيار

في تحليل فني للظاهرة، أوضح عبد المنعم شطة، المدير الفني الأسبق للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، أن ما حدث ليس صدفة، بل هو نتاج إشكالية هيكلية خضعت للدراسة لسنوات بالتعاون مع فيفا. وأشار شطة إلى أن الاجتماعات وورش العمل الفنية التي عقدها الاتحاد الأفريقي كشفت عن نمط ثابت من الإخفاقات التي تلاحق المنتخبات كلما اقتربت من كتابة التاريخ.

المدرب: الحلقة الأضعف

وضع شطة يده على مكمن الخلل، محملًا الاتحادات الوطنية مسؤولية سوء اختيار المدربين. وأكد أن الفجوة بين طموحات المنتخبات وقدرات الأجهزة الفنية المختارة تعد عائقًا أمام إدارة المباريات الكبرى. وضرب مثالًا بالمدرب سيباستيان ديسابر، مشيرًا إلى أن افتقاد المدربين للخبرات العالمية والقدرة على التطور التكتيكي يترك المنتخبات بلا حلول في اللحظات الحاسمة.

الكونغولي
الكونغولي يوان ويسا يبدو محبطًا عقب خسارة منتخب بلاده أمام إنجلترا

تحديات اللاعبين والبدلاء

أشار شطة إلى أن جودة اللاعبين الأفارقة المحترفين في أوروبا لا تعكس بالضرورة جاهزيتهم للمونديال، إذ ينتمي معظمهم لأندية لا تنافس في الصف الأول، بالإضافة إلى ضعف دكة البدلاء التي تفشل في تقديم الإضافة المطلوبة عند الحاجة لتغيير مجرى المباريات، وهو ما يفتقده اللاعب الأفريقي مقارنة بنظيره في المنتخبات العالمية.

مدرب
مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية سيباستيان ديسابر يواسي المهاجم يوان ويسا

غياب الانضباط التكتيكي في الدقائق القاتلة

يرى شطة أن افتقاد التركيز في الدقائق الأخيرة هو السمة الأبرز للانهيار الأفريقي. وأوضح أن غياب التنظيم الدفاعي والحلول الفنية أثناء اللقاء يجعل الفرق عاجزة عن الحفاظ على تقدمها، مؤكدًا أن تطوير مستوى المدربين وتحسين طرق إعداد اللاعبين هما المفتاح الأساسي لإنهاء هذه العقدة التاريخية.

سجل النكسات: تاريخ من الفرص الضائعة

لم تكن نسخة 2026 استثناءً، بل امتدادًا لمحطات مؤلمة في تاريخ الكرة الأفريقية:

  • الكاميرون (1990): ضياع حلم نصف النهائي أمام إنجلترا في اللحظات الأخيرة.
  • نيجيريا (1994): هدف روبرتو باجيو القاتل الذي أنهى مغامرة النسور.
  • غانا (2010): ركلة جزاء أسامواه جيان الشهيرة التي أضاعت فرصة التأهل التاريخي أمام أوروغواي.
  • الجزائر (2014): أداء بطولي أمام ألمانيا انتهى بهزيمة قاسية في الأشواط الإضافية.
  • كوت ديفوار (2014): ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة أمام اليونان تنهي حلم الجيل الذهبي.
  • نيجيريا (2018): هدف ماركوس روخو المتأخر الذي أقصى نيجيريا أمام الأرجنتين.
الغاني
الغاني أسامواه يضع يديه على رأسه بعد نهاية الوقت الإضافي من مواجهة منتخب بلاده أمام أوروغواي

وفي الختام، دعا شطة الاتحاد الأفريقي (كاف) والاتحاد الدولي (فيفا) إلى تحرك مشترك ودراسات معمقة لإنقاذ الكرة الأفريقية من مسلسل الإقصاءات المتكرر، مؤكدًا أن القارة تمتلك المواهب ولكنها تفتقد إلى إدارة النجاح.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news22173.html