
يواجه المتقاعدون في تونس تحديات معيشية قاسية، تتجاوز في أبعادها حدود الزيادات المحدودة في المعاشات، لتصل إلى تهديد القدرة على تأمين الاحتياجات اليومية الأساسية. وتكشف شهادات متقاعدين عن فجوة كبيرة بين سنوات العطاء المهني وواقع ما بعد التقاعد.
حالة المتقاعد حيدر عامر، الذي عمل 29 عاماً في وزارة الفلاحة، تجسد هذا الواقع؛ إذ يتقاضى معاشاً صافياً لا يتجاوز 290 ديناراً (98 دولاراً) بعد اقتطاعات غير واضحة. وقد صدم عامر عند استفساره عن الزيادة الأخيرة في الأجور، بإبلاغه بأنه غير معني بها لكون معاشه يقل عن الأجر الأدنى المضمون.

لا تبدو قصة عامر استثناءً، حيث يؤكد متقاعدون آخرون أن المعاشات التي تصل إلى 240 ديناراً (نحو 82 دولاراً) باتت عاجزة عن مواجهة موجات الغلاء والتضخم. وتتكرر مشاهد المعاناة أمام مكاتب البريد بداية كل شهر، حيث يقضي كبار السن ساعات طويلة في طوابير للحصول على مخصصاتهم الضئيلة.

تشير بيانات منظومة الضمان الاجتماعي في تونس إلى وجود نحو 1.278 مليون متقاعد. ويحذر الخبراء من أن التحولات الديمغرافية وارتفاع أعداد المنتفعين يضعان ضغوطاً متزايدة على الصناديق الاجتماعية، مما يهدد استدامتها المالية.
وفي هذا الصدد، أوضح عبد القادر نصري، كاتب عام الجامعة العامة للمتقاعدين، أن أكثر من نصف المتقاعدين يتقاضون دخلاً يقل عن الأجر الأدنى المضمون، حيث يحصل نحو 600 ألف متقاعد من القطاع الخاص على مبالغ زهيدة لا تتجاوز في كثير من الأحيان 350 ديناراً.

عبرت الجامعة العامة للمتقاعدين عن رفضها للزيادة المقدرة بنسبة 5%، معتبرة إياها غير عادلة وتفتقر إلى التصاعدية التي تضمن حماية أصحاب الدخول الضعيفة. كما حذرت من تدهور الخدمات الصحية العمومية التي يعتمد عليها كبار السن.
من جانبه، استغرب الخبير الاقتصادي رضا شكندالي من استثناء فئات واسعة من هذه الزيادة، داعياً إلى ضرورة مراجعة هذه الإجراءات لضمان حد أدنى من العيش الكريم، بينما أشار الخبير في الصناديق الاجتماعية هادي دحمان إلى وجود إشكالات في تأويل نصوص تطبيق الزيادة، مؤكداً أن وضعية الفئات غير المشمولة مطروحة للمراجعة.
