
شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولاً لافتاً في مساراتها السعرية مع اختتام الربع الثاني من العام الجاري، حيث سجل خام برنت تراجعاً ملحوظاً استقر معه قرب مستوى 70.65 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر. يأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بتهدئة التوترات في مضيق هرمز عقب المحادثات المباشرة التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة.
وقد أسفرت جولات الوساطة القطرية عن انفراجة في الأجواء الجيوسياسية، مما أدى إلى انحسار المخاوف في الأسواق العالمية. هذا الهبوط في أسعار النفط يمثل استكمالاً لمسار تراجعي بلغت نسبته 38% منذ توقيع مذكرة التفاهم الإطارية في 17 يونيو الماضي، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض ربع سنوي لقطاع الطاقة منذ جائحة كورونا.
وفي تحليل للمشهد الميداني، يؤكد الخبير في شؤون النفط والطاقة، عامر الشوبكي، أن مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية- بات يشهد تدفقات أكثر مرونة. وأشار الشوبكي إلى رصد عبور 38 ناقلة نفط ومواد بترولية في يوم واحد، توزعت مساراتها بين المسار الدولي، والمسار الإيراني، والمسار الجنوبي العماني.
وكشف الشوبكي أن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الكامل للتدفقات، حيث تلجأ العديد من الناقلات إلى تعطيل أنظمة التتبع الإلكترونية (GPS) أثناء عبور المضيق لتفادي الرقابة، في عمليات تتم برعاية وتأمين أمريكي ضمن تفاهمات التهدئة. وبموجب هذه الترتيبات، ضخت طهران نحو 50 مليون برميل من نفطها خلال الأسبوعين الماضيين، مما يضمن لها عوائد مالية تقدر بـ 8 إلى 10 مليارات دولار خلال فترة المفاوضات.
على الصعيد الإستراتيجي، ساهم تفعيل المسارات البحرية البديلة في ضخ نحو 5 ملايين برميل إضافية يومياً إلى الأسواق العالمية، مما قلص من قدرة إيران على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر التهديد بإغلاق المضيق. وفي الولايات المتحدة، سجلت مخزونات كوشينغ ارتفاعاً للمرة الأولى منذ 10 أسابيع.
وتخدم هذه المعطيات توجهات الإدارة الأمريكية في كبح جماح التضخم، حيث يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خفض أسعار الوقود لدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو إعادة النظر في سياسات أسعار الفائدة.
وختم الشوبكي توقعاته بالتأكيد على استمرار المنحنى الهبوطي لأسعار خام برنت خلال المرحلة المقبلة، لتستهدف مستوى 60 دولاراً للبرميل، رغم استمرار ارتفاع تكاليف التأمين البحري نتيجة وجود عناصر عدم اليقين في المنطقة.