
سجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ نشاطاً استثنائياً في صفقات الاندماج والاستحواذ خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تجاوزت قيمة الصفقات 750 مليار دولار، في دلالة واضحة على مرونة الأسواق واستمرار شهية المستثمرين رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.
وبحسب بيانات بلومبيرغ، شهدت المنطقة نمواً في قيمة الصفقات بنسبة 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يضع النشاط الإجمالي على مسار تصاعدي قد يتجاوز الرقم القياسي المسجل في عام 2021، علماً بأن القيمة الإجمالية للصفقات عالمياً بلغت نحو 2.6 تريليون دولار.
تنوعت الصفقات الكبرى لتشمل قطاعات حيوية، ومن أبرزها:
تتصدر اليابان المشهد بفضل زخم داخلي وخارجي، مدفوعاً بضغوط لتحسين عوائد المساهمين في ظل انخفاض قيمة الين. وتدفع بورصة طوكيو الشركات المدرجة إلى تحسين كفاءة رأس المال وتعزيز القيمة السوقية، مما جذب صناديق الاستثمار المباشر العالمية للمنافسة على صفقات ضخمة، مثل الاستحواذ على شركة جي إس بي مقابل 1.2 مليار دولار.
بدأت الصين العام بزخم قوي، حيث بلغت عمليات الاستحواذ الصينية في الخارج نحو 12 مليار دولار في شهر يناير وحده. ورغم تباطؤ النشاط لاحقاً نتيجة تعقيدات الموافقات التنظيمية، يرى خبراء في غولدمان ساكس أن الصين تظل سوقاً محورية لا يمكن للشركات العالمية تجاهلها.
في جنوب شرق آسيا، يتركز الاهتمام على قطاعات البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات. ويشير محللون في جي بي مورغان إلى أن الاستثمار في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في المنطقة بات يضاهي نظيره في الولايات المتحدة من حيث الحجم والتوسع.
وفي الوقت الذي تظل فيه بيئة الصفقات معقدة ومتقلبة، يؤكد المصرفيون على ضرورة تمتع مجالس الإدارة بالمرونة اللازمة لتخفيف المخاطر، خاصة في ظل تأثير تغيرات العملات واللوائح التنظيمية على الصفقات العابرة للحدود.