
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة أمراض الجهاز الهضمي والكبد السريرية، عن دور حيوي ومفاجئ للقهوة في تعزيز صحة الكبد والوقاية من اعتلالاته المزمنة. وأظهرت النتائج أن الاستهلاك المنتظم للقهوة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض الكبد الخطيرة.
تابعت الدراسة، التي شملت أكثر من 350 ألف شخص بالغ على مدار 13 عاماً، تأثير استهلاك القهوة على وظائف الكبد. وأشارت البيانات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون خمسة فناجين أو أكثر يومياً، تنخفض لديهم احتمالات الإصابة بسرطان الكبد بنسبة تصل إلى 50%، كما تتقلص مخاطر الإصابة بتليف الكبد بمقدار الثلث مقارنة بغير المستهلكين.
واللافت في الدراسة أن هذا التأثير الوقائي لم يقتصر على القهوة المحتوية على الكافيين فحسب، بل امتد ليشمل القهوة منزوعة الكافيين، وحتى تلك المضاف إليها السكر أو المحليات الصناعية.
أوضحت الفحوصات الطبية، بما فيها التصوير بالرنين المغناطيسي، أن مستهلكي القهوة يتمتعون بمستويات أقل من الدهون المتراكمة في الكبد وحوله، بالإضافة إلى انخفاض ملحوظ في مؤشرات الالتهاب والتندب، وتحسن ملموس في وظائف الكبد الحيوية.
ويرجح الباحثون أن هذا التأثير يعود إلى احتواء القهوة على مركبات نشطة بيولوجياً ومضادات أكسدة قوية تعمل على مكافحة الالتهابات ومنع تكوّن النسيج الندبي الذي يسبق الإصابة بالتليف.
رغم الفوائد المكتشفة، يؤكد الدكتور هيونسوك كيم، أخصائي زراعة الكبد والمعد الرئيسي للدراسة، أن القهوة تعد عاملاً مساعداً لتحسين الصحة العامة للكبد، مشيراً إلى أن طرق التحضير الشائعة لا تلغي هذه الفوائد. ومع ذلك، تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بعدم تجاوز أربعة فناجين يومياً لتجنب الآثار الجانبية المرتبطة بالإفراط في الكافيين، مثل ارتفاع ضغط الدم، مع ضرورة تقنين الاستهلاك للنساء الحوامل.
يعد مرض الكبد من الأمراض التي تتطور في صمت دون أعراض مبكرة واضحة، حيث لا تظهر العلامات التحذيرية مثل اليرقان أو التعب أو فقدان الوزن إلا في مراحل متقدمة. وفي ظل تزايد حالات الكبد الدهني المرتبطة بالسمنة وداء السكري، يصبح اتباع نمط حياة صحي وتناول المشروبات التي تدعم وظائف الأعضاء، مثل القهوة ضمن الحدود المسموحة، استراتيجية وقائية مهمة للحفاظ على سلامة الكبد.