
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع التمويل، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف شبكة مالية معقدة مرتبطة بـحزب الله، وصفتها بأنها مسؤولة عن تحويل أكثر من 500 مليون دولار عبر النظام المالي الدولي، وذلك في إطار إجراء مشترك هو الثالث من نوعه خلال الإدارة الحالية والتاسع منذ تأسيس المركز عام 2017.
ركزت العقوبات بشكل أساسي على مؤسسة القرض الحسن، التي تعمل ظاهرياً كجمعية أهلية مرخصة من وزارة الداخلية اللبنانية، لكنها تمارس في الواقع خدمات مصرفية متكاملة تتجاوز صلاحياتها القانونية. وبحسب البيان، تستخدم المؤسسة حسابات مصرفية بأسماء شخصيات واجهة ووسطاء ماليين للالتفاف على العقوبات الدولية، مما يمنح الحزب بنية مالية مستقلة عن القطاع المصرفي الرسمي، ويسمح له باحتكار كميات ضخمة من العملات الصعبة، وهو ما يفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان.
وتشير التقارير إلى أن دور القرض الحسن تعاظم بعد حرب عام 2006، حيث ورثت الأنشطة المالية لمؤسسة بيت المال التي كانت بمثابة الخزانة غير الرسمية للحزب، لتعيد تموضعها تحت مظلة جمعية تتهرب من الرقابة المالية.
طالت العقوبات أيضاً مؤسسة بيت المال، التي تُعد الذراع الاستثمارية والمالية الرئيسية للحزب، وتعمل كحلقة وصل مع المصارف التقليدية تحت إشراف مباشر من قيادة الحزب. كما شملت القائمة أسماء قيادية بارزة، على رأسهم:
كشف البيان عن استخدام حسابات الظل، وهي حسابات مصرفية فُتحت بأسماء شخصية لإجراء معاملات الحزب بعيداً عن الرقابة. كما تورطت شركات محاسبة وتدقيق في تسهيل هذه العمليات، منها الخبراء للمحاسبة والتدقيق، وتسهيلات ش.م.ل.، والمدققون للمحاسبة والتدقيق، التي قدمت غطاءً فنياً لأنشطة الحزب المالية.
لم تقتصر الشبكة على الإدارة المالية فحسب، بل امتدت لتشمل مسؤولين عن المشتريات والخدمات اللوجستية وتجارة الذهب، حيث أشارت التحقيقات إلى شراء أكثر من ألف أوقية من الذهب لصالح القرض الحسن.
وأكد مركز استهداف تمويل الإرهاب أن هذه الإجراءات تأتي لحماية نزاهة النظام المالي الدولي، مشدداً على أن الكيانات المستهدفة لا تهدد فقط الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، بل تعيق التعافي الاقتصادي اللبناني عبر استنزاف موارده المالية لصالح أجندات خارجية.