2026/07/01
أبعد من المستطيل الأخضر: هل بات إخفاق ألمانيا وإيطاليا الكروي مرآة لأزمات القارة العجوز؟

لم يعد الإخفاق في البطولات الكروية الكبرى مجرد تعثر رياضي بالنسبة لألمانيا وإيطاليا، بل تحول إلى مؤشر صارخ على أزمات اقتصادية، سياسية، وديموغرافية أعمق تعصف بأكبر قوتين في أوروبا، وفقاً لقراءات تحليلية دولية رصدت تحولات جذرية في بنية البلدين.

إيطاليا: أزمة هوية في بلد يشيخ

في إيطاليا، تجاوز غياب المنتخب عن نهائيات كأس العالم الصدمة الرياضية ليصبح انعكاساً لواقع البلد الذي يواجه انخفاضاً حاداً في عدد السكان، وشيخوخة ديموغرافية، ونمواً اقتصادياً راكداً، مع استمرار نزيف الكفاءات الشابة نحو الخارج.

ويشير الكاتب الإيطالي ألدو كاتسولو إلى أن ما يحدث هو تجسيد لروح بلد لا ترقى دائماً إلى إمكاناتها، مؤكداً أن كرة القدم كانت تمثل اللحظة النادرة التي تتوحد فيها الهوية الوطنية، وهو ما بات مفقوداً في ظل عجز القطاعات الأخرى عن خلق هذا الشعور بالانتماء المشترك.

Italys
غياب إيطاليا عن نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي شكّل صدمة في بلد يعد كرة القدم جزءا من هويته الوطنية.

ألمانيا: من قرن النجاح إلى العقد الضائع

على الجانب الآخر، يرى الخبراء أن تراجع المنتخب الألماني ليس سوى امتداد لأزمة وطنية بدأت تتشكل ملامحها منذ عام 2019. ويؤكد كليمنس فوست، رئيس معهد إيفو للأبحاث الاقتصادية، أن تعثر الفريق هو انعكاس مباشر لضعف الأداء الاقتصادي وتآكل التماسك السياسي.

لقد أدت تداعيات الحرب في أوكرانيا، وارتفاع تكاليف الطاقة، والرسوم الجمركية، إلى جانب المنافسة الصينية الشرسة، إلى إضعاف النموذج الصناعي الألماني، خاصة في قطاع السيارات الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

تشهد ألمانيا انقساما سياسيا متزايدا مع صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني، وتحول الهجرة إلى القضية الأكثر إثارة للانقسام، في مشهد يختلف جذريا عن مرحلة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل.

وعلى الرغم من احتفاظ برلين بمؤسسات قوية، إلا أنها فقدت مكانتها كنموذج أوروبي لا يُنازع، حيث يرى المحللون أن استعادة هذه المكانة تتطلب إصلاحات هيكلية تتجاوز حدود الإصلاحات الرياضية، لتمس جوهر التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد.

استعارة لأوروبا المتعثرة

تتفق التقارير على أن نتائج كرة القدم في هذين البلدين ليست إلا استعارة لأوروبا تواجه تحديات متراكمة؛ ففي إيطاليا، يتطلب الإصلاح معالجة مشكلات بنيوية في التعليم والاستثمار في الشباب، وفي ألمانيا، يتطلب الأمر استراتيجية اقتصادية جديدة لمواجهة الاستقطاب السياسي والركود. وبذلك، تحول المستطيل الأخضر إلى ساحة لعرض أزمات القارة التي باتت تعيش على ذكريات أمجاد الماضي في ظل غياب الثقة بالمستقبل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news21477.html