2026/06/30
انزلاق تاريخي للين الياباني: هل تنجح طوكيو في كبح نزيف العملة؟

يواجه الين الياباني مرحلة حرجة في تاريخه المالي، حيث سجل انخفاضاً حاداً إلى ما دون مستوى 161.96 ين مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى للعملة منذ عام 1986. هذا التراجع يأتي امتداداً لمسار هبوطي مستمر، مبتعداً بشكل كبير عن ذروته التاريخية التي سجلها في عام 2011 عند 75 يناً للدولار.

فجوة أسعار الفائدة: المحرك الرئيسي للأزمة

يعود ضعف الين بشكل أساسي إلى اتساع الفجوة بين السياسات النقدية في اليابان ونظيراتها العالمية، لا سيما الولايات المتحدة. وعلى الرغم من توجه بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة من مستوياتها السلبية التاريخية، إلا أن هذه المعدلات لا تزال متدنية جداً مقارنة بالفيدرالي الأمريكي.

هذا التباين خلق بيئة خصبة لاستراتيجية اقتراض الين منخفض التكلفة، لتمويل استثمارات في أصول ذات عوائد أعلى خارج اليابان، مما يفاقم من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج ويضع ضغوطاً بيعية مستمرة على العملة المحلية.

وفي هذا الصدد، أوضح أكسل رودولف، المحلل في مجموعة IG، أن توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي تعزز الطلب على الدولار وتوسع الفجوة في السياسات النقدية، بينما تقف حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في موقف حذر، خشية أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى عرقلة النمو الاقتصادي الهش.

الضغوط الجيوسياسية وأسعار الطاقة

يعد اعتماد اليابان الكلي تقريباً (حوالي 95%) على واردات الطاقة من الشرق الأوسط عاملاً حاسماً في تدهور قيمة الين. فمع تسعير النفط بالدولار، أدى ارتفاع الأسعار نتيجة التصعيد الجيوسياسي الأخير -بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز- إلى زيادة فاتورة الاستيراد، مما يضعف الطلب على الين ويزيد من الضغوط التضخمية محلياً.

انعكاسات مزدوجة على الاقتصاد

رغم التحديات، يحمل ضعف العملة وجهين للاقتصاد الياباني:

  • الإيجابيات: تعزيز تنافسية الصادرات اليابانية في الأسواق العالمية، وتحفيز قطاع السياحة الذي شهد طفرة بفضل انخفاض تكاليف السفر والتسوق للزوار الأجانب.
  • السلبيات: تفاقم الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما دفع الحكومة إلى تقديم حزم دعم لتخفيف الأعباء عن كاهل المستهلكين، بعد أن كانت تكاليف المعيشة سبباً في تغييرات سياسية سابقة.

استراتيجية التدخل الحكومي

في محاولة لردع المضاربين، تدخلت طوكيو سابقاً في سوق الصرف عبر إنفاق نحو 11.7 تريليون ين (73 مليار دولار) بين شهري أبريل ومايو الماضيين. ومع ذلك، يرى المحللون أن التدخل المباشر يظل حلاً مؤقتاً ومحدود الأثر.

ويشير مايكل وان من بنك MUFG إلى أن الحلول المستدامة تتطلب التزاماً صارماً بالانضباط المالي، وتشجيع إعادة رؤوس الأموال الوطنية المستثمرة في الخارج إلى الداخل، مؤكداً أن المشكلة الجوهرية تكمن في بقاء أسعار الفائدة الحقيقية في اليابان بعيدة عن مستويات التوازن العالمي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news21331.html