
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة التوازن للأسواق وتنظيم قطاع التجارة الإلكترونية، قرر الاتحاد الأوروبي إلغاء الإعفاء الجمركي الممنوح للطرود الصغيرة التي تقل قيمتها عن 150 يورو، وذلك في ظل الارتفاع الهائل في حجم الواردات القادمة من خارج الكتلة.
تسعى المفوضية الأوروبية من خلال هذا الإجراء إلى تقليص الأعباء المالية التي تواجهها الجمارك، ومعالجة المخاطر الأمنية المرتبطة بالبضائع التي لم تخضع لتفتيش دقيق. ووفقاً للبيانات الرسمية، استقبل الاتحاد الأوروبي في العام الماضي حوالي 6 مليارات طرد تجاري صغير، معظمها قادم من الصين عبر منصات تسوق عالمية مثل شي إن وتيمو، مسجلة قفزة كبيرة مقارنة بـ 4.6 مليارات طرد في عام 2024.
أكدت بروكسل أن الإجراء لا يستهدف دولة بعينها، بل يهدف لتهيئة بيئة تنافسية متكافئة. وأشار مسؤول أوروبي رفيع إلى أن الشركات المحلية ملزمة بتطبيق قواعد صارمة، بينما كشفت عمليات التفتيش لعام 2025 أن أكثر من 60% من السلع المستوردة (ألعاب، مستحضرات تجميل، إلكترونيات) تفتقر إلى وثائق السلامة المطلوبة أو تحتوي على مكونات محظورة.
من جانبه، وصف بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، حجم التدفق الحالي للطرود بأنه خارج عن السيطرة، مشيراً إلى نمو الطرود الصغيرة بأكثر من أربعة أضعاف منذ عام 2022.
شدد الاتحاد الأوروبي على أن الرسم يقع قانوناً على عاتق المستورد وليس المستهلك النهائي، ومع ذلك، حذر المسؤولون من أن المنصات الرقمية قد تعمد إلى تحميل هذه التكاليف على المستهلكين بشكل غير مباشر. كما يدرس الاتحاد إجراءات صارمة لمنع محاولات الالتفاف على القرار عبر دول وسيطة مثل سويسرا.
كجزء من خطة أوسع لتعزيز تتبع البضائع، سيلزم الاتحاد الأوروبي المزودين بتقديم تفاصيل مرجعية عن المنتجات بدءاً من الأول من نوفمبر 2026. كما سيتم فرض رسوم معالجة إضافية في نوفمبر من العام الحالي لمساعدة إدارات الجمارك على تغطية تكاليف التدفق المستمر للطرود، مع بقاء قيمة هذه الرسوم قيد الدراسة.