
في قرار قضائي مفصلي يضع حداً لمحاولات السلطة التنفيذية التدخل في السياسة النقدية، رسخت المحكمة العليا في الولايات المتحدة مبدأ استقلالية مجلس الاحتياطي الفدرالي، رافضةً مساعي الرئيس دونالد ترمب لإقالة عضو مجلس المحافظين ليزا كوك.
وقد صوتت المحكمة بأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة لصالح بقاء كوك في منصبها مؤقتاً، معتبرة أن أعضاء المجلس لا يمكن عزلهم دون اتباع الإجراءات القانونية الصارمة. وأكد رئيس المحكمة، جون روبرتس، أن تصميم الاحتياطي الفدرالي يرتكز على الاستقلالية التامة عن الضغوط السياسية، مشدداً على أن السياسة النقدية يجب ألا تكون عرضة للتدخلات الحزبية.
رغم الانتصار لاستقلالية المؤسسة، أوضحت المحكمة أن قرارها استند إلى أساس إجرائي ضيق؛ حيث وجدت أن إدارة ترمب لم تمنح كوك الإشعار القانوني الكافي أو الفرصة للدفاع عن نفسها قبل قرار العزل. وبموجب هذا الحكم، ستبقى كوك في منصبها طوال فترة نظر الدعوى، مما يترك الباب مفتوحاً أمام الإدارة لإعادة المحاولة مستقبلاً إذا التزمت بالمسارات القانونية الصحيحة.
تستند القضية إلى اتهامات وجهتها إدارة ترمب لكوك تتعلق ببيانات تمويل عقاري تعود لعام 2021. من جانبها، نفت كوك هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بأنها مقتطفات منتقاة ومحاولة لممارسة ضغوط سياسية بسبب مواقفها الرافضة لقرارات نقدية تمليها رغبات البيت الأبيض.
ينظر المستثمرون إلى هذا القرار كصمام أمان لاستقرار الأسواق المالية. فاستقلالية البنك المركزي تعد الركيزة الأساسية لاتخاذ قرارات الفائدة ومكافحة التضخم بعيداً عن أهواء السياسة قصيرة الأجل. وقد أثار التوتر بين ترمب والاحتياطي الفدرالي مخاوف بشأن تقويض ثقة الأسواق العالمية في المؤسسة النقدية الأهم في العالم.
تعد ليزا كوك من أبرز الكفاءات الاقتصادية، وهي أول امرأة سوداء تشغل عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي. تحمل درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا – بيركلي، ولها سجل أكاديمي ومهني حافل في وزارة الخزانة ومجلس المستشارين الاقتصاديين. تركز أبحاثها بشكل أساسي على الأزمات المالية، والابتكار، وتداعيات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الكلي.