
قبل تقييم المشاركة العراقية في نهائيات كأس العالم 2026، والبحث في أسباب التراجع الفني والنتائج المخيبة، لا بد من طرح تساؤلات جوهرية حول الأفكار التكتيكية التي تبناها الكادر التدريبي، ومستوى الأداء الفردي والجماعي للاعبين على مختلف الأصعدة البدنية والذهنية.
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، فقد أوقعت القرعة المنتخب العراقي في مجموعة حديدية ضمت فرنسا والنرويج والسنغال، وهي منتخبات تمتلك إرثاً كروياً كبيراً، مما جعل المهمة بالغة الصعوبة منذ البداية.
بدأت الأزمة مع المدرب الإسباني كاساس، الذي أمضى قرابة عامين ونصف العام في تجربة أكثر من 100 لاعب دون الوصول إلى تشكيلة أساسية مستقرة. أدى هذا التخبط إلى غياب الهوية الفنية؛ حيث اعتمد المنتخب كلياً على الكرات الطويلة نحو المهاجم أيمن حسين، في غياب تام لبناء الهجمات أو التنويع التكتيكي.
المدرب الإسباني كاساس، الذي استهلك فترة طويلة امتدت إلى نحو سنتين ونصف السنة، قام خلالها بتجربة أكثر من 100 لاعب، بين محترف ومحلي، من دون أن يستقر على تشكيلة أساسية ثابتة
لقد دفع المنتخب ثمن غياب الاستقرار الفني، حيث انحصرت القدرة التهديفية في لاعب واحد، وعند غيابه كان الفريق يعاني من عقم هجومي واضح، وهو ما يعكس خللاً في التخطيط وبناء البدلاء.
في المرحلة الثانية، نجح المدرب الأسترالي غراهام أرنولد في إعادة ترتيب الأوراق وقيادة المنتخب إلى المونديال بعد غياب دام 40 عاماً. ورغم النجاح في التأهل، إلا أن أخطاءً فنية جسيمة ظهرت خلال البطولة:
كان لدى المدرب كاساس الوقت الكافي لإعداد أكثر من لاعب في كل مركز، وصناعة المنافسة بين اللاعبين، وتحقيق التوازن في خطوط اللعب، وإعداد البدلاء، وبناء قاعدة قوية للمنتخب الوطني، لكن ذلك لم يحدث
ظهر المنتخب بمستوى متواضع، وتثير قرارات المدرب في المونديال علامات استفهام كبيرة، خاصة إشراك لاعبين جدد قبل البطولة بأسبوعين فقط، وتدوير اللاعبين بشكل يوحي بغياب رؤية فنية واضحة، مما أثر على الانسجام داخل الملعب.
استمر المنتخب في الاعتماد على مهاجم واحد أو اثنين، مع التركيز على التنظيم الدفاعي والهجوم المباشر والكرات الطويلة والعرضية، التي كانت قليلة جدا في معظم المباريات
تتطلب المرحلة المقبلة تقييماً شاملاً من قبل لجنة فنية محايدة. ومن الضروري منح الفرصة للمواهب الشابة والبدء فوراً في إعداد منتخب لكأس العالم 2030. إن الحل يكمن في:
في المرحلة المقبلة، فمن الضروري منح الفرصة لعدد من المواهب الشابة، والعمل على إعدادها منذ الآن لكأس العالم 2030، من خلال عملية إحلال وتجديد مدروسة، يكون فيها البقاء للأفضل والأكثر جاهزية