
يشهد مضيق هرمز، الشريان الحيوي الأهم لتجارة الطاقة العالمية، تحولات جيوسياسية عميقة انعكست بشكل مباشر على حركة الملاحة البحرية. وتجد السفن والناقلات العابرة للمضيق نفسها اليوم أمام 5 مسارات بحرية متباينة، تتجاذبها الحسابات السياسية والأمنية للأطراف الفاعلة في المنطقة.
يتصدر المشهد المسار الدولي التقليدي، المعتمد منذ عام 1968 من قبل المنظمة البحرية الدولية، والذي يمتد عبر ممرين متوازيين بين السواحل الإيرانية وعمان. إلا أن هذا المسار لم يعد الوحيد، حيث فرضت التوترات الإقليمية واقعاً جديداً:
تشير بيانات منصة كبلر المتخصصة في الشحن البحري إلى تغير جذري في سلوك السفن عقب إعلان واشنطن عن الممر الجنوبي في 20 يونيو/حزيران. فبينما كانت السفن تعتمد بشكل أساسي على المسارات غير المحددة أو الممر الإيراني قبل هذا التاريخ، أظهرت الإحصاءات للفترة ما بين 20 و27 يونيو/حزيران قفزة نوعية في استخدام الممر الجنوبي بنسبة بلغت 29%، في مقابل تراجع الاعتماد على المسارات الإيرانية إلى 21%.
إن الصراع حول هذه المسارات يتجاوز الجانب التقني للملاحة البحرية؛ إذ تسعى إيران لترسيخ نفوذها في الممر المائي، بينما تهدف واشنطن إلى تأمين طرق بديلة للسفن التجارية بعيداً عن التهديدات المحتملة. ومع استمرار التوتر، تبقى السفن العابرة في حالة تأهب دائم، حيث أصبح اختيار المسار الأكثر أماناً معادلة معقدة تتقاطع فيها مصالح الاقتصاد العالمي مع ضرورات الأمن الإقليمي.