2026/06/29
حملة صولة الفساد في العراق: علي الزيدي يضع الطبقة السياسية أمام اختبار الحزم

أعلن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن حملة مكافحة الفساد الأخيرة التي أطلقتها حكومته تمثل مرحلة أولى ضمن استراتيجية شاملة لاسترداد المال العام، مؤكداً أن الحكومة ماضية في إجراءاتها دون تهاون لحماية مصالح الشعب العراقي.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب تنفيذ أوامر قبض طالت 47 مسؤولاً، بينهم أعضاء حاليون وسابقون في مجلس النواب، في واحدة من أكبر العمليات القضائية التي تستهدف ملفات الفساد في البلاد خلال الفترة الأخيرة.

رسائل مزدوجة وأهداف سياسية

وفي تحليلها لهذه التطورات، ترى لهيب هيغل، كبيرة محللي مجموعة الأزمات الدولية لشؤون العراق، أن الحملة تحمل أبعاداً استراتيجية مزدوجة، قائلة: يسعى الزيدي من خلال هذه الخطوة إلى إيصال رسالة للداخل مفادها أن المناصب السياسية النافذة لم تعد حصانة ضد الملاحقة القضائية، بينما يهدف خارجياً إلى إظهار استعداده لاتخاذ قرارات جريئة قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو.

وأشارت هيغل إلى أن ما يميز هذه الحملة عن سابقاتها هو العدد الكبير من الموقوفين في يوم واحد، رغم تحذيرها من أن التاريخ السياسي في العراق يظهر صعوبة استمرار مثل هذه الحملات حتى نهايتها، خاصة مع الضغوط التي تواجه الزيدي من الإدارة الأميركية لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً تجاه ملفات غسل الأموال وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة.

مؤشرات واختبارات للنجاح

وبخصوص فرص نجاح هذه الحملة، أوضحت هيغل أن تركيز الزيدي على شخصيات من الصف الثاني يشير إلى أن كبار القيادات السياسية قد يظلون خارج دائرة الاستهداف، لا سيما في ظل إعلان شخصيات سياسية بارزة دعمها للحملة. وأضافت: وفقاً لمعايير المساءلة في العراق، فإن نجاح السلطات في إصدار عدد محدود من الإدانات القضائية سيُعد مكسباً سياسياً كبيراً للزيدي.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بإجراءات تنفيذية شملت:

  • مصادرة أكثر من 85 مليون دولار في قضايا فساد مرتبطة بمسؤولين سابقين في وزارة النفط.
  • ضبط كميات كبيرة من العقارات، السيارات الفارهة، والذهب.

من جانبه، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن استرداد الأموال العامة يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية ويخفف الضغوط عن الموازنة العامة.

نهج هيبة الدولة

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء في وقت سابق أن الأوضاع لم تعد تحتمل الصمت، مشدداً على أن الحكومة أصدرت توجيهات للأجهزة الرقابية لفتح الباب أمام تلقي أي معلومات حول أداء المؤسسات الحكومية.

واختتم الزيدي تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة الحالية انتهجت مساراً يرتكز على ترسيخ هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها، معتبراً أن تجاوز ظروف الحروب وعدم الاستقرار التي مر بها العراق يتطلب حماية المال العام من التبديد والاستغلال غير المشروع.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20908.html