
شهدت العاصمة العراقية بغداد، الأحد، حملة اعتقالات واسعة وغير مسبوقة طالت عدداً من المسؤولين السياسيين ونواباً في البرلمان، وذلك في إطار جهود حكومية مكثفة لمكافحة الفساد المالي والإداري.
أفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية بأن السلطات اعتقلت 47 مسؤولاً منذ ليل السبت وحتى صباح الأحد، بينهم 12 نائباً برلمانياً على الأقل، بالإضافة إلى شخصيات سياسية أخرى. وقد تضمنت قائمة المعتقلين مسؤولين حاليين وسابقين رُفعت عنهم الحصانة القانونية.
تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية يقودها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الذي يسعى إلى ملاحقة المتورطين في التجاوز على المال العام. وأشارت المصادر إلى أن هذه الحملة جاءت كنتيجة مباشرة لاعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق، عدنان الجميلي، الذي اعتُقل في مايو/ أيار الماضي.
شهدت المنطقة الخضراء وسط بغداد إغلاقاً أمنياً وانتشاراً مكثفاً لعناصر جهاز مكافحة الإرهاب قبيل بدء العملية، التي امتدت لتشمل مناطق حيوية أخرى في العاصمة مثل اليرموك وزيونة.
وكشفت التقارير عن حجم المصادرات التي تمت خلال الحملة، والتي شملت:
يرى مراقبون أن هذه الخطوة تعد مؤشراً على تحول في طريقة التعامل مع ملف الفساد، إلا أن المحللة مينا العريبي تشير إلى أن المعتقلين الحاليين لا يمثلون الأسماك الكبيرة أو رؤوس الفساد المتجذر في البلاد. وتضيف العريبي أن مثل هذه الحملات قد تكون محاولة لتوطيد السلطة أو تصفية حسابات سياسية قديمة، خاصة مع تكرار محاولات مماثلة في حكومات سابقة.
من جانبه، أكد ياما ترابي، مدير مشروع مكافحة الفساد وتعزيز الحكم في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن جهود العراق في هذا الملف كانت في السابق غير مكتملة، لا سيما في ما يتعلق باسترداد الأصول المسروقة. وأشار ترابي إلى أن الملف أصبح مؤخراً أولوية حكومية، مؤكداً أن الخطوات الحالية تسير في الاتجاه الصحيح لكنها تتطلب عملاً مستمراً لضمان استعادة الأموال المنهوبة.
يُذكر أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الفساد كبّد الاقتصاد العراقي حوالي 300 مليار دولار خلال العقدين الماضيين، ويحتل العراق مرتبة متأخرة عالمياً في مؤشرات الشفافية الدولية.