
شهد قطاع الجراحة الروبوتية عن بُعد قفزات نوعية نقلت هذه التقنية من أروقة المختبرات إلى غرف العمليات الفعلية حول العالم. ولم تعد المسافات الجغرافية عائقاً أمام التدخلات الطبية الدقيقة، حيث نجح جراحون في إجراء عمليات معقدة لمسافات تتجاوز آلاف الكيلومترات، مما يفتح آفاقاً جديدة لتقديم الرعاية الصحية في المناطق النائية.
ويعد استخدام منظومة الروبوتات الجراحية الصينية توماي في عملية إزالة البروستاتا، التي أجراها طبيب في لندن لمريض في جبل طارق على بعد 2400 كيلومتر، نموذجاً حياً على كفاءة هذه الأنظمة. وتتكون المنظومة من ثلاث وحدات رئيسية: منصة الجراحة، وطاولة المريض، ووحدة التحكم المرئية التي تتيح للجراح دقة عالية في التعامل مع أنسجة الحوض والمعدة.
وفي سياق متصل، سجلت التقنية رقماً قياسياً في المسافة، حيث أجرى طبيب جراحة قلب في مستشفى جورج تاون في غيانا عملية جراحية لمريض في الهند يبعد عنه نحو 20 ألف كيلومتر، مستفيداً من شبكات الاتصال فائقة السرعة، وهي واحدة من ضمن 173 عملية جراحية مماثلة أُجريت عالمياً باستخدام هذه التقنية.
رغم النجاحات المحققة، لا تزال هناك عقبات جوهرية تحول دون التبني الكامل للجراحة الروبوتية، أبرزها:
وعلى الرغم من هذه التحديات، تظل الجراحة الروبوتية عن بُعد مشروعاً واعداً يجسد أملًا حقيقيًا للمرضى في المناطق التي تفتقر إلى الكوادر الطبية المتخصصة، مما يؤكد أن مستقبل الطب يتجه نحو دمج التكنولوجيا المتقدمة لكسر حواجز الجغرافيا في إنقاذ الأرواح.