
تواجه القارة الأوروبية موجة حر استثنائية وغير مسبوقة، تسببت في خسائر بشرية فادحة واضطرابات في المرافق الحيوية، وسط تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية لم تشهدها القارة منذ عقود.
أعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة في فرنسا عن تسجيل نحو ألف وفاة إضافية منذ 24 يونيو/حزيران الماضي، مؤكدة أن هذه الأرقام لا تزال أولية. وأشارت البيانات إلى أن الفئات الأكثر تضرراً هم كبار السن ممن تجاوزوا 65 عاماً، حيث سجلت الوفيات داخل المنازل ارتفاعاً بنسبة 40%.
وعلى صعيد السلامة العامة، أحصت السلطات 74 حالة غرق منذ 18 يونيو/حزيران، غالبيتها في مسطحات مائية غير مراقبة. وفي إجراء احترازي لمواجهة الضغط المتزايد، فعّلت المستشفيات الفرنسية خطط الطوارئ، بما في ذلك استدعاء الكوادر الطبية وتأجيل العمليات غير العاجلة، بينما أصدرت هيئة الأرصاد الجوية إنذارات حمراء في 37 إقليماً.
من جانب آخر، اضطرت شركة كهرباء فرنسا إلى إغلاق مفاعلين في محطتي نوجان سور سين وبوجيه مؤقتاً، لتجنب تصريف مياه ساخنة في الأنهار، التزاماً بالقيود البيئية الصارمة لحماية النظم المائية.
تستعد ألمانيا لمواجهة ذروة الحرارة، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية، وهو ما يكسر الرقم القياسي الوطني المسجل مؤخراً بـ 41.5 درجة مئوية في ولاية سكسونيا. وتحذر هيئة الأرصاد الجوية الألمانية من عواصف رعدية عنيفة قد تصاحب هذه الموجة، مع احتمال هطول أمطار غزيرة تصل إلى 50 لتراً لكل متر مربع.
امتدت حالة التأهب القصوى لتشمل سويسرا والنمسا والمجر، بينما أصدرت إيطاليا تحذيرات من المستوى الأحمر في 18 مدينة كبرى، وسط مخاوف من جفاف نهر بو وتأثيره على الزراعة. وفي سياق متصل، سجلت دول أخرى أرقاماً تاريخية، حيث بلغت الحرارة في الدانمارك 37 درجة مئوية للمرة الأولى منذ عام 1874، وتخطت في الجمهورية التشيكية حاجز 40.6 درجة مئوية.
وتشير التقارير الرسمية إلى تسجيل أكثر من 200 وفاة في إسبانيا، إضافة إلى حالات وفاة متفرقة في دول أوروبية أخرى، وسط تحذيرات من استمرار الظواهر الجوية المتطرفة التي باتت تتكرر بوتيرة أسرع نتيجة التغير المناخي.