
على مشارف إسدال الستار على دور المجموعات والانتقال إلى الأدوار الإقصائية، يثير نظام الـ48 منتخباً، الذي يُطبق للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم 2026، انقساماً حاداً في الأوساط الرياضية؛ فبينما قدمت النسخة الموسعة عروضاً استعراضية وتألقاً لافتاً للنجوم، تصاعدت الانتقادات حول ضعف الإثارة التنافسية في العديد من المواجهات.
يعود أصل هذا التحول إلى عام 2017، حين أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو عن إصلاح جذري يهدف إلى جعل كرة القدم عالمية لا تقتصر على أوروبا وأمريكا اللاتينية. تجسدت هذه الرؤية في رفع عدد المجموعات إلى 12، وزيادة إجمالي المباريات إلى 104، مع توزيع المنافسات على 16 ملعباً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
تشير التحليلات إلى أن الفيفا سعى من خلال هذا التوسيع إلى تعزيز الحضور الجغرافي للبطولة وفق حسابات مالية وسياسية. ويوضح فنسان شوديل، مؤسس مرصد الأعمال الرياضية، أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية لتعزيز عالمية اللعبة وزيادة حقوق البث والإيرادات التجارية، مما يخدم مساعي إنفانتينو في تعزيز نفوذه الدولي.
على الصعيد الرياضي، يرى المؤيدون أن دمج منتخبات كانت بعيدة عن التنافس العالمي هو النجاح الأبرز؛ حيث أتاح النظام الجديد الفرصة لمنتخبات مثل الرأس الأخضر، الأردن، وأوزبكستان للمشاركة، ويعد تأهل الرأس الأخضر إلى دور الـ32 نموذجاً يُستشهد به للدفاع عن جدوى مشاركة المنتخبات الصغيرة.
في المقابل، يرى المعارضون أن التوسع أفرز مباريات غير متكافئة تحولت إلى مساحات استعراضية للنجوم؛ إذ استغل ليونيل ميسي (39 عاماً) الموقف لرفع رصيده إلى 18 هدفاً، بينما سجل كريستيانو رونالدو (41 عاماً) ثنائية في مرمى أوزبكستان، وسجل كيليان مبابي ثنائية في مرمى العراق.
أكد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو تحفظه على النظام الحالي، مشيراً إلى غياب المفاجآت وضعف التنافسية في الدور الأول. وقال في بودكاست بيست مود أون: في بعض المباريات أتوقف عن المتابعة بعد عشر دقائق. نتائج مثل 7-1 أو 5-1 غير مقبولة، وسأبدأ المشاهدة فعلاً اعتباراً من الأدوار الإقصائية.
وفي المقابل، يدافع أساطير مثل صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني، عن هذا النظام، مؤكداً أنه يمنح قارة أفريقيا الفرصة لتؤدي الدور الذي تستحقه على الساحة العالمية.
مع استمرار الجدل حول تراجع المستوى الرياضي، تبرز تقارير تفيد بأن طموح إنفانتينو قد لا يتوقف عند 48 منتخباً، حيث لا يزال هناك مقترح في الأدراج لتوسيع البطولة لتصل إلى 64 منتخباً مستقبلاً، مما يفتح الباب لمزيد من الجدل حول مستقبل اللعبة الأكثر شعبية في العالم.