2026/06/27
خلف الكواليس: الصراع على هرمز يتجاوز الأمن إلى إعادة رسم قواعد الملاحة الدولية

تحول مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة من بؤرة صراع عسكري إلى ساحة مواجهة قانونية واقتصادية، قد تعيد رسم قواعد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وذلك في ظل التجاذبات بين الإدارة الأمريكية وإيران حول مستقبل إدارة المضيق.

وتسلط حلقة برنامج المخبر الاقتصادي الضوء على هذه المعركة الناشئة، بعد أن فتحت المباحثات الإيرانية العُمانية الباب أمام فرض رسوم على السفن العابرة، وهو توجه أثار غضباً أمريكياً غير مسبوق، دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتوجيه تحذيرات مباشرة إلى مسقط بشأن هذا الملف.


تغير قواعد اللعبة

يرى المخبر الاقتصادي أن الغضب الأمريكي لا يستهدف مسقط بحد ذاتها، بل يرتكز على رفض واشنطن لأي واقع جديد يجعل المرور البحري خاضعاً لترتيبات مالية وإدارية مختلفة عما كان سائداً قبل الحرب الأخيرة. وفي الوقت الذي تصر فيه الإدارة الأمريكية على العودة للأوضاع السابقة، تتمسك طهران بأن الحرب غيرت قواعد اللعبة، وأن مستقبل المضيق لن يشبه ماضيه.

وتشير التطورات الأخيرة، لا سيما مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، إلى اعتراف ضمني بأن شكل إدارة هرمز أصبح مفتوحاً للنقاش، حيث تضمنت المذكرة بنوداً تفرض حواراً بين إيران وعُمان لتحديد الإدارة المستقبلية، مع التزام إيراني بتأمين المرور المجاني لمدة 60 يوماً فقط، مما يفتح الباب أمام فرض رسوم بعد انقضاء هذه المهلة.

معضلة شركات الشحن

في الميدان، تجد شركات الشحن نفسها أمام تعليمات متناقضة؛ فبينما تطلب إيران الحصول على إذن مسبق والسير في ممرات قريبة من سواحلها، توصي الولايات المتحدة وشركات التأمين باستخدام مسارات بديلة بمحاذاة الساحل العُماني. هذا التضارب وضع ملاك السفن في مأزق قانوني وأمني، حيث يواجهون مخاطر العقوبات الأمريكية من جهة، واحتمالية الاحتجاز الإيراني من جهة أخرى.


الرسوم: خدمات أم عبور؟

تنتقل طهران في استراتيجيتها الحالية من طرح رسوم عبور إلى رسوم خدمات، مستندة إلى تفسيرات قانونية تجيز للدول المشاطئة تحصيل مقابل مالي لقاء خدمات فعلية مثل الإرشاد البحري، والإنقاذ، ومكافحة التلوث. وهي ذريعة ترفضها واشنطن باعتبارها سابقة خطيرة قد تتيح لدول أخرى فرض قيود مماثلة على المضايق الدولية.

ومع استمرار الهيئة الإيرانية لإدارة مضيق هرمز في إصدار تعليمات جديدة، بما في ذلك إلزام السفن بتقديم بياناتها قبل الوصول بـ48 ساعة، تظل الأنظار متجهة نحو التفاهمات الإيرانية العُمانية التي بدأت تظهر مرونة أكبر في مناقشة تقاسم عوائد الخدمات البحرية، في وقت ترفض فيه دول خليجية، على رأسها السعودية، أي مساس بالوضع القانوني التاريخي للمضيق.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20557.html