
شهدت الآونة الأخيرة تنامياً مقلقاً في عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف المواطنين في مصر، عبر رسائل نصية تنتحل صفة جهات رسمية. هذه الهجمات لا تعتمد على أساليب تقنية معقدة فحسب، بل تستغل ثقة الأفراد المتنامية في الخدمات الرقمية والمؤسسات الحكومية.
في تصريحات خاصة، أوضحت رحاب الرحماوي، خبيرة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، أن العالم انتقل إلى مرحلة الهندسة الاجتماعية الذكية. حيث لم يعد المحتالون يكتفون بتقليد أسماء المؤسسات، بل يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة الهوية الرقمية الكاملة للجهات الحكومية.
وأشارت الرحماوي إلى أن المهاجمين يقومون بتحليل البيانات، والمنشورات الرسمية، وأنماط الخطاب، وحتى توقيتات التواصل مع المواطنين، مثل مواعيد سداد الرسوم أو تجديد الوثائق، مما يجعل الرسالة تبدو حقيقية تماماً. وتطلق الخبيرة على هذا النوع من الجرائم اسم الاحتيال القائم على الثقة المؤسسية، حيث تستهدف علاقة الثقة بين المواطن والدولة.
وأكدت الرحماوي أن مواجهة هذا التطور تتطلب الانتقال من الوسائل الدفاعية التقليدية إلى منظومات قائمة على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، قادرة على:
وشددت على ضرورة إنشاء منصة وطنية موحدة لاستخبارات التهديدات السيبرانية، تربط بين الجهات الحكومية وشركات الاتصالات والبنوك لتبادل مؤشرات الاختراق فورياً.
من جانبه، يرى جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن معركة الاحتيال الإلكتروني تُحسم داخل العقل البشري، حيث يعتمد المحتالون على إثارة مشاعر الخوف والاستعجال.
وأوضح فرويز أن رسائل المخالفات المرورية أو التهديدات القانونية تضع المتلقي تحت ضغط نفسي يدفعه للتصرف بشكل تلقائي قبل إعمال التفكير النقدي. وأضاف: يحول المحتالون الضحية إلى أداة لتنفيذ الاختراق؛ حيث يسلم المستخدم بياناته طواعية بدافع الرغبة في إنهاء المشكلة سريعاً.
يؤكد الخبراء أن ترسيخ ثقافة التوقف والتأكد يجب أن يصبح سلوكاً يومياً، تماماً مثل تحديث كلمات المرور. فالتوقف للحظات قبل الضغط على أي رابط مجهول يمثل اليوم خط الدفاع الأول ضد موجة الاحتيال التي تستغل الثقة قبل أن تستهدف الأموال.