2026/06/27
خارج نطاق الحواس: كيف يقرأ الصم المكفوفون العالم من حولهم؟

هل سألت نفسك من قبل: كيف يمكن للإنسان أن يفهم ما يدور حوله إذا غابت عنه الأصوات والصور تماماً؟ للوهلة الأولى يبدو الأمر أقرب إلى عزلة كاملة، كأن أبواب التواصل مع العالم أغلقت، لكن الواقع أكثر إدهاشاً وتعقيداً؛ فالصم المكفوفون لم ينقطعوا عن الحياة، بل طوروا طرقاً بديلة لقراءة العالم لا تعتمد على العين أو الأذن، بل على حواس قادرة على التقاط التفاصيل وترجمتها إلى معانٍ ومشاعر.

في اليوم الدولي للإعاقة السمعية البصرية الذي يواكب ذكرى ميلاد الكاتبة الملهمة هيلين كيلر، نسلط الضوء على هذا العالم الذي يعيد اكتشاف الناس والأماكن عبر قنوات حسية غير تقليدية.

ليسوا معزولين.. بل يقرؤون العالم بلغة اللمس

يُعرف الأصم الكفيف بأنه شخص يعاني من إعاقة حسية مزدوجة، تختلف حدتها من حالة لأخرى. وبدلاً من السمع والبصر، يعتمد هؤلاء على لغة اللمس والإدراك الحسي. في الحياة اليومية، تتحول الاهتزازات وتعبيرات الجسد إلى لغة وظيفية تنقل معلومات عن المسافة والحركة والقرب الاجتماعي.

Guide
تتحول أبسط الإشارات الاجتماعية إلى تحد حقيقي يتطلب وسائل تواصل تعتمد على اللمس والشعور بالاهتزازات.

الدماغ يعيد اختراع الحواس: القراءة عبر الجلد

وفق علم الأعصاب، يمتلك الدماغ قدرة مدهشة على إعادة تنظيم خريطته الحسية. عندما تغيب الصورة أو الصوت، يصبح الجلد نافذة أساسية لاستقبال المعلومات. تشير الدراسات إلى أن المناطق الدماغية المسؤولة عن معالجة الأشكال لا تهتم بـ الحاسة الناقلة بقدر اهتمامها بـ المعلومة نفسها؛ مما يسمح لفاقدي السمع والبصر بمعالجة المدخلات اللمسية أو الصوتية المبتكرة بنفس كفاءة الحواس التقليدية.

الأصم
بالنسبة للشخص الأصم الكفيف، تصبح اللمسة لغة كاملة تحمل المعنى والمشاعر والمعلومة في آن واحد.

التكنولوجيا كحاسة جديدة

ظهرت أنظمة تواصل متطورة مثل لغة بروتاكتايل (Protactile) التي تعتمد على التفاعل الجسدي المباشر لنقل تفاصيل البيئة. وإلى جانب ذلك، تُستخدم التقنيات الرقمية لتحويل الرسائل إلى أنماط اهتزازية محسوسة، مما يفتح آفاقاً جديدة للمشاركة الاجتماعية.

تقنيات
تقنيات حديثة تحول الرسائل إلى أنماط اهتزاز محسوسة على الجلد لتعزيز التواصل.

الذكاء الاصطناعي: مستقبل الإدراك

تتجه الأبحاث اليوم إلى دمج الذكاء الاصطناعي في أجهزة قابلة للارتداء تقوم بـ ترجمة البيئة المحيطة لحظياً. هذه الأجهزة لا تكتفي بتحويل المشاهد إلى أصوات، بل توفر وصفاً ذكياً للمسافات والعوائق، مما يمنح المستخدم وعياً مكانياً يساعده على الاستقلالية والتنقل بثقة أكبر، لتظل التكنولوجيا وسيطاً يفتح أبواب العالم أمام من غابت عنهم الحواس.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20414.html