
أثار الحكم القضائي الصادر مؤخراً بحق رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة، سهام بن سدرين، حالة من الانقسام الحاد في المشهد التونسي، حيث أعاد إلى الواجهة الجدل حول طبيعة المحاكمات التي تستهدف المعارضين ورموز المرحلة السابقة في عهد الرئيس قيس سعيّد.
وقضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، بسجن بن سدرين لمدة 25 عاماً، في قضايا تتعلق بـتجاوزات وخروقات ارتبطت بأعمال الهيئة وملف البنك الفرنسي التونسي. وشملت المحاكمة أيضاً وزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كرشيد، والعضو السابق بالهيئة خالد الكريشي، ورجل الأعمال سليم شيبوب.
من جانبها، اعتبرت بن سدرين أن هذه القرارات تفتقر إلى الشرعية القانونية، مؤكدة أن الهيئة التي ترأستها كانت تمثل ركيزة لمسار العدالة الانتقالية في البلاد.

يرى معارضو الرئيس قيس سعيّد أن هذا الحكم يندرج ضمن تصفية الحسابات ووأد المسار الديمقراطي. وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي محمد اليوسفي أن محاكمة بن سدرين هي استهداف لرمزية العدالة الانتقالية، مشيراً إلى أن السلطة تستخدم القضاء كأداة لتشيطن المختلفين معها سياسياً وحقوقياً، في ظل غياب مؤسسات رقابية كالمحكمة الدستورية.
في المقابل، يتبنى الكاتب والمحلل صهيب المزريقي وجهة نظر مغايرة، مؤكداً أن الدولة ماضية في منطق المحاسبة واستعادة الأموال المنهوبة. وشدد المزريقي على أن الأحكام استندت إلى قوانين سارية المفعول منذ ما بعد عام 2011، معتبراً أن الجدل حول الهيئة كان قائماً منذ تأسيسها بسبب ما وصفه بـانحيازها لفصائل سياسية معينة.
تُعد هيئة الحقيقة والكرامة التي أُنشئت بعد الثورة التونسية المؤسسة الأبرز لمسار العدالة الانتقالية، حيث تولت التحقيق في الانتهاكات الحقوقية لعقود. ومع انتهاء أعمالها، ظلت الهيئة محور تجاذبات سياسية وقانونية حول إرثها ونتائجها، وهو ما يتجسد اليوم في المحاكمات التي تطال رموزها، وسط تحذيرات حقوقية من تأثر استقلالية القضاء في تونس.