
لم تكن صافرة نهاية مباراة تونس الأخيرة في كأس العالم 2026 مجرد إعلان لخروج نسور قرطاج من البطولة، بل بدت بالنسبة لكثير من المتابعين إيذانا بانفجار أزمة هيكلية تراكمت لسنوات داخل منظومة كرة القدم التونسية.
ودع المنتخب التونسي المونديال بعد تلقيه 3 هزائم متتالية واستقبال شباكه 12 هدفا، وهي أسوأ حصيلة دفاعية في تاريخ مشاركاته، في وقت فشلت فيه إقالة المدرب صبري اللموشي بعد المباراة الأولى في إنقاذ الموقف، مما عكس حالة من التخبط الفني والإداري.
تولى صبري اللموشي تدريب المنتخب في يناير 2026 بعقد يمتد حتى صيف 2028، وسط جدل حول آلية اختياره وتفضيله على أسماء أخرى كانت مطروحة. إلا أن هذه التجربة انتهت سريعاً عقب السقوط المدوي أمام السويد بنتيجة 5-1، في قرار اعتبره مراقبون رد فعل يفتقر لرؤية استراتيجية واضحة.
انتقلت دائرة الضوء إلى كواليس التحضير، حيث كشف المدافع علي العابدي عن حالة من التخبط التنظيمي وضعف الانضباط وتغييرات مفاجئة في صفوف المنتخب قبل انطلاق البطولة، مؤكداً أن هذه العوامل أثرت بشكل مباشر على مردود اللاعبين.
في المقابل، وصف مسؤولون داخل الجامعة التونسية لكرة القدم تصريحات العابدي بأنها غير دقيقة ومربكة، مؤكدين أنهم بصدد إجراء تقييم شامل للمرحلة، مع الإشارة إلى الضغوط المالية والتقشف الذي فرضته الأوضاع الاقتصادية للجامعة.
تتجاوز الأزمة حدود الجهاز الفني للمنتخب، لتصل إلى البنية التحتية المتهالكة؛ حيث تعاني معظم الملاعب التونسية من خروجها عن معايير الاتحادين الدولي والأفريقي، مما حصر المباريات الدولية في ملعب حمادي العقربي برادس فقط. كما تعيش الأندية التونسية الكبرى أزمات مالية خانقة تهدد استمراريتها وتراجع حضورها القاري.
يجمع المحللون على أن خيبة المونديال يجب أن تكون نقطة تحول. ويؤكد الصحفي الرياضي بديع بن جمعة أن القائد الحقيقي لا يكتفي بوصف الحريق بعد وقوعه، داعياً إلى إصلاح هيكلي يبدأ من الحوكمة والتمويل وينتهي بتطوير التكوين الرياضي.
يبقى السؤال الجوهري: هل تتحول هذه الصدمة الرياضية إلى فرصة لبناء مشروع كروي طويل الأمد، أم ستظل كرة القدم التونسية أسيرة دوامة الأزمات المتكررة دون مراجعة جذرية؟