2026/06/26
فنزويلا في مواجهة الكارثة: زلزالان يضربان دولة منهكة وسباق مع الزمن تحت الأنقاض

لم يكن مساء الأربعاء عادياً في المدن الساحلية الفنزويلية؛ فبينما كانت العائلات تستعد لروتينها اليومي، ضرب زلزالان متتاليان شمال البلاد بفارق زمني لا يتجاوز 40 ثانية، في أقوى هزة أرضية تشهدها البلاد منذ أكثر من قرن، مما أدى إلى انهيار أبراج سكنية وانقطاع تام للكهرباء والاتصالات في أحياء واسعة.

خلف الأرقام المتزايدة للضحايا، تتكشف مأساة إنسانية عميقة؛ حيث تحول الآباء والأمهات إلى فرق إنقاذ بدائية، ينبشون الأنقاض بأيديهم العارية بحثاً عن أطفالهم، بينما تقف المنظومة الصحية العاجزة أمام تدفق المصابين في ظل إمكانات شبه معدومة.

قصص من حافة الموت

في ولاية لا غوايرا الساحلية، التي تحولت إلى ما يشبه ساحة حرب، يعيش الناجون فصولاً من الفجيعة. يروي الأب خوسيه مانويل تشافيز لحظات اليأس التي عاشها وهو يبحث عن طفله الوحيد براين ذي الأعوام الثمانية، الذي اختفى تحت أنقاض منزلهما. قضى الأب ليلته يحفر وسط الخرسانة والحديد، ليواجه في الصباح حقيقة فقدانه لطفله، في مشهد يختصر معاناة مئات العائلات الفنزويلية.

عاد الأب، خوسيه مانويل تشافيز، مسرعا إلى المنزل، لكنه لم يجد سوى كومة هائلة من الخرسانة والحديد، المبنى الذي كان يضم شقته اختفى تقريبا، والساحة التي كان يلعب فيها ابنه تحولت إلى تلة من الأنقاض.

حجم الكارثة: زلزالان متتاليان

أكدت التقارير الميدانية أن الزلزال الأول بلغت قوته 7.2 درجة، تلاه بعد أقل من دقيقة زلزال ثانٍ بقوة 7.5 درجة، وكلاهما وقع على عمق ضحل، مما ضاعف من حجم الدمار في ولايات كاراكاس، لا غوايرا، ياراكوي، كارابوبو، وأراغوا.

Rescue
محاولات يائسة للعثور على ناجين في أحد أحياء كاراكاس

هشاشة الدولة أمام الاختبار الصعب

تأتي هذه الكارثة في وقت تعاني فيه فنزويلا انهياراً اقتصادياً مزمنًا أضعف المستشفيات وشبكات الخدمات العامة. ويشير مراقبون إلى أن الحكومة الانتقالية تجد نفسها أمام اختبار وجودي؛ فبينما كانت فرق الإنقاذ الرسمية تعاني للوصول إلى المواقع المتضررة بسبب البنية التحتية المتهالكة، تولى المواطنون والمطوعون زمام المبادرة.

LA
رجل يسير وسط الأنقاض في لا غوايرا بعد هزة ارتداد عنيفة

وفي شهادات مؤثرة، وصف الناجون لياليهم في العراء بالمرعبة، حيث قضى الآلاف ليلتهم في الحدائق والساحات خوفاً من هزات ارتدادية جديدة، في ظل نقص حاد في المعدات الطبية والإنقاذية.

People
فنزوليون في كاراكاس يفترشون الأرض في العراء بعد الزلزال

استجابة دولية

وفي ظل عجز الإمكانات المحلية، سارعت دول عدة إلى تقديم المساعدة، حيث أعلنت الولايات المتحدة ودول من أمريكا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط عن إرسال فرق بحث وإنقاذ ومعدات إغاثية ثقيلة لدعم جهود الإنقاذ في المناطق المنكوبة، في محاولة للحيلولة دون تفاقم الأزمة الإنسانية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20188.html