2026/06/26
زلزال الحوز.. كيف كشفت الصدوع العمياء أسراراً قلبت موازين الجيولوجيا؟

بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على زلزال الحوز المدمر الذي ضرب جبال الأطلس الكبير بالمغرب في 8 سبتمبر/أيلول 2023، كشف فريق بحثي مغربي عن نتائج علمية غير مسبوقة تفسر الطبيعة المعقدة لهذا الزلزال، الذي وصفه العلماء لحظة وقوعه بأنه غير مسبوق، دون التمكن حينها من تحديد أسبابه الدقيقة.

تاريخياً، كانت المنطقة تُصنف ضمن المناطق ذات الحركة التكتونية البطيئة جداً (أقل من مليمتر واحد سنوياً)، مع زلازل محدودة القوة غالباً ما تنشأ في القشرة السطحية. إلا أن دراسة حديثة نشرت في دورية سيزمولوجيكال ريسيرش لترز (Seismological Research Letters) قدمت إجابات قلبت الثوابت العلمية التي كانت تُعتمد في تصميم خرائط المخاطر الزلزالية.

البطء السطحي لا يعني دائماً الأمان

كان التوجه السائد علمياً يقيم خطورة أي منطقة عبر قياس حركة سطح الأرض، معتبرين أن المناطق ذات الحركة التكتونية السريعة هي وحدها المهددة بالزلازل الكبرى. لكن الدكتور حفيظ وامو، الباحث في مختبر البحث والتطوير في علوم الأرض التطبيقية بجامعة عبد المالك السعدي، يؤكد أن هذا المفهوم كان مخادعاً في حالة الأطلس الكبير.

ويوضح الدكتور وامو: أثبتنا أن معدل الحركة البطيء على السطح كان يخفي صدوعاً عمياء في أعماق سحيقة، تراكمت فيها الإجهادات على مدى قرون دون مؤشرات سطحية، حتى انفجرت فجأة. الاستنتاج الأهم هنا هو أن البطء التكتوني قد يعني زلزالاً مؤجلاً بعمق أكبر وقوة أشد.

القشرة
القشرة العلوية تكون باردة وهشة في الزلازل

نظرية جديدة في سلوك الصخور

غير زلزال الحوز الثابت الجيولوجي القائل بأن القشرة السفلية (بسبب الحرارة والعمق) تتصرف كالمعجون اللين ولا يمكنها تخزين طاقة زلزالية. فقد تبين أن الزلزال انطلق من عمق 26 كيلومتراً، حيث تصرفت الصخور في قلب القشرة السفلية بشكل هش وانكسرت كالعظام.

وباستخدام التصوير المقطعي الزلزالي ثلاثي الأبعاد، وجد الفريق أن القشرة الأرضية تحت الأطلس سميكة جداً (45-50 كم)، مما يعمل كعازل يحمي الصخور العميقة ويجعلها باردة وصلبة، بينما الضغط الحراري من الأسفل خلق توازناً دقيقاً أدى إلى هذا الانفجار الزلزالي النادر.

زلزال
زلزال المغرب في منطقة أسيف نونزال، والتي تضم 34 قرية دمرت كلها تقريباً

الأقمار الاصطناعية تكشف الجاني

استعان العلماء ببيانات رادار الفضاء (إنسار) لمقارنة سطح الأرض قبل وبعد الكارثة، حيث رصدوا انتفاخات وتراجعات في القشرة الأرضية. ومن خلال محاكاة حاسوبية، تبين أن الجاني هو صدع شديد الميل نحو الشمال يمتد تحت نظام تيزي نتاست.

4 ركائز لاستثمار نتائج الدراسة

يؤكد الدكتور حفيظ أن الدرس الأكبر هو ضرورة إدراج الصدوع العمياء ضمن خرائط المخاطر العمرانية. ولتحقيق ذلك، يوصي الفريق بـ 4 ركائز أساسية:

  • نشر محطات رصد زلزالي متطورة لالتقاط الزلازل العميقة.
  • الاعتماد الدائم على تقنيات الأقمار الاصطناعية (إنسار) ونظم جي بي إس لرصد أي تشوهات سطحية بطيئة.
  • تحديث المسوح الأرضية للكشف عن التراكيب الجيولوجية المعقدة.
  • استخدام تقنيات التصوير الجيوفيزيائي المتقدم للحصول على صور ثلاثية الأبعاد للقشرة العميقة.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20164.html