
أكدت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة التونسية السابقة، سهام بن سدرين، أنها غير معنية بالحكم القضائي الصادر بحقها والقاضي بسجنها 25 عاماً، مشددة على أن هذا القرار يدين أولاً من أصدره.
وأوضحت بن سدرين في تصريح خاص، أنها رفضت الاعتراف بشرعية الإجراءات خلال جلسة المحاكمة، مؤكدة للقضاة أنهم لا يملكون أي شرعية قانونية لمحاكمة هيئة الحقيقة والكرامة، واصفة المحاكمة بـالمسرحية التي تفتقر للاختصاص القانوني.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت أحكاماً في وقت متأخر من ليلة الخميس، شملت بن سدرين وعدداً من المسؤولين السابقين، بينهم وزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كرشيد، والعضو السابق بالهيئة خالد الكريشي، ورجل الأعمال سليم شيبوب.
تضمنت الأحكام تهماً تتعلق بـتجاوزات وخروقات رافقت أعمال هيئة الحقيقة والكرامة، وملف البنك الفرنسي التونسي، حيث تراوحت الأحكام بالسجن بين خمس وست سنوات في قضايا استغلال الصفة الوظيفية والإضرار بالإدارة، إضافة إلى حكم إضافي بـ15 عاماً ضد بن سدرين بتهم تتعلق بـالتدليس. كما قضت المحكمة بتغريم المتهمين مبالغ مالية ضخمة قُدرت بنحو 1.776 مليار دينار تونسي.
وفي سياق متصل، ربطت بن سدرين هذه الأحكام بمحاولات سحب التقرير النهائي لهيئة الحقيقة والكرامة من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، معتبرة أن هذا التوجه يمثل تنكراً لمعاناة الضحايا وعدالة المسار الانتقالي. وأكدت أن التقرير يظل ملزماً للدولة التونسية وراسخاً في وجدان الشعب، بغض النظر عن أي إجراءات إدارية لمحاولة طمسه.
يُذكر أن هيئة الحقيقة والكرامة أُنشئت عقب الثورة التونسية كأداة رئيسية لمسار العدالة الانتقالية، وتولت التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها البلاد على مدار عقود، وسط استمرار الجدل السياسي والقانوني حول نتائج أعمالها وإرثها الحقوقي.