
شهدت الأسواق المالية العالمية موجة بيع واسعة طالت أسهم التكنولوجيا، بدأت من وول ستريت وانتقلت عدواها إلى البورصات الآسيوية، مدفوعة بتصاعد القلق بشأن الجدوى الاقتصادية لطفرة الذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات على مواجهة ارتفاع تكاليف الرقائق.
في نيويورك، تباين أداء المؤشرات الرئيسية؛ حيث أغلق مؤشر ناسداك المجمع منخفضاً بنسبة 0.47%، وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.01%، بينما خالف مؤشر داو جونز الصناعي الاتجاه العام مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.17%.
جاء هذا الضغط نتيجة تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مثل آبل وإنفيديا ومايكروسوفت وألفابت. ويشير المحللون إلى أن الأسواق بدأت تعيد تقييم نتائج الشركات؛ إذ لم تعد القوة في الطلب على الذكاء الاصطناعي تُقرأ بإيجابية مطلقة، بل أصبحت مقترنة بمخاوف من أن أرباح موردي الرقائق ستأتي على حساب هوامش ربح الشركات الأخرى التي ستتحمل تكاليف باهظة للذاكرة ومكونات الحوسبة.
امتدت حالة الذعر إلى الأسواق الآسيوية، حيث أغلق مؤشر نيكي الياباني منخفضاً بنسبة 4.15%، متراجعاً عن مستوياته التاريخية التي سجلها مؤخراً، كما هبط مؤشر توبكس بنسبة 1.59%.
وتصدرت مجموعة سوفت بنك قائمة الخسائر في اليابان، متأثرة بتقارير عن تأجيل الطرح العام لشركة أوبن إيه آي، مما ألقى بظلاله على شركات الرقائق. وفي كوريا الجنوبية، تكبد مؤشر كوسبي خسائر حادة بلغت 5.8%، مع تراجع أسهم عمالقة أشباه الموصلات مثل سامسونغ وإس كيه هاينكس تحت ضغط جني الأرباح.
كما سجلت الأسواق الصينية تراجعات ملموسة، حيث هبط مؤشر شنغهاي بنسبة 2.09% ومؤشر شنتشن بنسبة 3.30%، في حين انخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.93%.
تأتي هذه التراجعات في ظل تقييم الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية، حيث أظهرت أرقام مكتب التحليل الاقتصادي ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 4.1% في مايو/أيار مقارنة بـ 3.8% في أبريل/نيسان. هذا الارتفاع يعزز مخاوف المستثمرين من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يزيد من ضغوط البيع على أسهم النمو والتكنولوجيا التي تعتمد تقييماتها على توقعات الأرباح المستقبلية.