2026/06/26
أزمة التمور في ليبيا: فائض إنتاجي يواجه خطر التلف تحت وطأة قيود التصدير

يواجه قطاع التمور في ليبيا حالة من الترقب والقلق، عقب قرار وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية حظر تصدير عدد من الموارد الزراعية، وهو ما اعتبره المزارعون والمصدرون تهديداً مباشراً لموسم الإنتاج الذي يعتمد بشكل رئيسي على الأسواق الخارجية.

التمور الليبية: ركيزة زراعية في مهب القرارات التنظيمية

تعد التمور من أبرز السلع الزراعية الاستراتيجية في ليبيا، لا سيما في مناطق الجفرة والكفرة وسبها والواحات الجنوبية. وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى أن إنتاج ليبيا بلغ نحو 188 ألف طن في عام 2023، مما يضعها في مرتبة متقدمة إقليمياً ودولياً. ويعتمد آلاف المزارعين على هذا القطاع كمصدر دخل أساسي، مستفيدين من قدرة المنتج الليبي على المنافسة في أسواق المغرب العربي، وتركيا، وعدد من الأسواق الآسيوية.

زراعة
إنتاج ليبيا من التمور بلغ نحو 188 ألف طن عام 2023

تراكم المخزون: سباق مع الزمن قبل الموسم الجديد

أكد إبراهيم نصر، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمصدري التمور، أن القطاع يمر بأزمة حقيقية مع اقتراب الموسم الجديد، موضحاً أن هناك أكثر من 4 آلاف طن من التمور عالقة حالياً في الحاويات وعلى أرصفة الموانئ، بالإضافة إلى 3 آلاف طن أخرى لدى المزارعين.

تغليف
أكثر من 4 آلاف طن من التمور عالقة بين الحاويات وأرصفة الموانئ في ليبيا

وحذر نصر من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع المستوردين الدوليين للبحث عن أسواق بديلة، مشيراً إلى أن مرافق التخزين المحلية قاربت على الامتلاء، مما ينذر بتداخل مخزون الموسم السابق مع إنتاج الموسم المقبل ويشكل ضغوطاً إضافية على سلسلة الإمداد والخدمات اللوجستية المرتبطة بالقطاع.

موقف السلطات: موازنة دقيقة بين الأمن الغذائي والتصدير

من جانبها، أوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة أن قرارات الحظر مؤقتة وتهدف إلى ضمان وفرة السلع الأساسية في السوق المحلية وضبط الأسعار. وأكد مكتب وزير الاقتصاد أن الأولوية في المرحلة الراهنة تنصب على تلبية احتياجات المواطنين، مع التأكيد على أن التصدير يظل أداة حيوية لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير النقد الأجنبي، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية تفرض ضرورة إعطاء الأولوية للاستقرار الداخلي.

مزارع
وزارة الاقتصاد الليبية تؤكد أن حظر تصدير التمور مؤقت ومرتبط بمتطلبات السوق المحلية

رؤى اقتصادية: الحل يكمن في الإدارة لا في الحظر الشامل

يرى المحلل الاقتصادي عبد الكريم الجديدي أن الحل الأمثل لا يكمن في الحظر الشامل، بل في إدارة ذكية للفائض الإنتاجي عبر تحديد دقيق لاحتياجات السوق المحلية وتسهيل حركة الصادرات الفائضة. وشدد الجديدي على أهمية تطوير الصناعات التحويلية (التعبئة والتغليف) لرفع القيمة المضافة للمنتج الليبي، داعياً إلى تحسين سلاسل التوريد وتطوير مرافق التخزين الإستراتيجي بدلاً من اللجوء لسياسات قد تضر بالاستثمارات الزراعية على المدى الطويل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20080.html